الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - الطائفة الثانية آيات الكتاب
الملائكة فكيفيتها يجب أن تكون بما ذكر في شهادة اللَّه من أن ذلك هو بمحضره وقدرته، حيث ان مشركي قريش يذعنون بوجود الملائكة وانهم اعوان اللَّه وذلك بدليل نسبتهم الأنوثة لملائكة للَّهوانهم بنات اللَّه والعياذ باللَّه تعالى.
٢- أن قريش والمشركين كانوا على اطلاع وخبر من علم أحبار اليهود ببعثة النبي صلى الله عليه و آله حيث كانوا من قبل يستبشرون ببعثته ويأملون النصر به على المشركين قال تعالى «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» [١].
٣- أن الآية الاخيرة ليس فيها استشهاد على أصل الرسالة والبعثة بل دفع لاستبعادهم كون الرسول المرسل بشرا رجلا، ومع ذلك فإن الاستشهاد بأهل الذكر لا باعتبار اشخاصهم كما قدمنا.
٦- ونتعرض فيه لمقام القران الكريم ومراتبه.
وفيه مسائل ثلاث:
المسألة الاولى: ان القران ذو حقيقة تكوينية بمعنى ان القرآن لا تنحصر درجات وجوده بالعبارات الوارد ذكرها بين الدفتين، و أن هذا الوجود للقرآن هو المعبر عنه بالكتبي وأنه معبر عن وجود آخر للقرآن وهو الوجود التكويني، ويدل على هذه المرتبة للقرآن مجموعة من الشواهد:
أ- ان التنزل يدل على أن القرآن كان موجودا ثم تنزل بما نراه نحن الآن وهذا التنزل لا يضاهيه التعبير بأنه كان لفظا مصوتا وكلاما نفسيا.
ب- بعض الآيات القرآنية التي تدل على آثار للقرآن لا يمكن نسبتها إلى هذا الوجود الاعتباري من نحو «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً» [٢]، حيث أنه قد ذكر في شأن النزول أن قريش اقترحت على النبي صلى الله عليه و آله أن يباعد بين جبال مكة لأن مكة ضيقة فتتوسع وتصبح بها
[١] البقرة: ٨٩.
[٢] الرعد: ٣١.