الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - ثانياً عنوان الولاية والأمر بالمعروف
عديدة واختلفت معانيها تبعاً لموارد استخدامها، ويمكن من خلال نظرة عامة الى تلك الموارد القول ان اكثر مواردها التي بصيغة الجمع كان معناها النصرة والمحبة.
والمراد من هذه الآية هو ذلك بقرينة نفس الآيات المحيطة بهذه الآية فإنها قد وردت ضمن آيات يقارن فيها الحق تعالى بين فئتين من الناس هم المنافقون و المؤمنون ومورد هذه المقارنة في غزوة تبوك [١] حيث تخلفوا عنه صلى الله عليه و آله واستهزؤوا به فذكر ابتداءً وصف المنافقين بأنّ بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويستمر في ذكر صفاتهم وبُعدهم عن الحق تعالى والعذاب في الاخرة. وفي قبال هذه الفئة يقف المؤمنون وهم كالبنيان المرصوص في توادهم وتناصرهم وتحابهم. ويذكر صفاتهم التي هي على طرف النقيض من المنافقين فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وعندما يقال المؤمن ولي المؤمن معناه أنه ينصر اولياء اللَّه وينصر دينه و اللَّه وليه بمعنى أولى بتدبيره وتصريفه وفرض طاعته عليه.
وبقية الصفات المذكورة من عباداتهم اقامة الصلاة وايتاء الزكاة واطاعة اللَّه ورسوله. والنتيجة الاخروية وهي رحمة اللَّه تعالى والوعد بالجنة وهذه كلها في قبال صفات المنافقين.
فالمنافقون يأمرون بالمنكر و المؤمنون يأمرون بالمعروف.
والمنافقون ينهون عن المعروف و المؤمنون ينهون عن المنكر.
والمنافقون يقبضون ايديهم و المؤمنون يؤتون الزكاة.
والمنافقون نسوا اللَّه فنسيهم و المؤمنون يطيعون اللَّه ورسوله وسيرحمهم اللَّه.
والمنافقون وعدهم نار جهنم و المؤمنون وعدهم جنات تجري من تحتها
[١] البيان في تفسير القرآن ٥: ٢٥٧.