الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الوجه السادس
٤- «وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ».
وفي هذه الآية بيان لمّا تراجع المسلمون عن مواقعهم العسكرية التي ابانها الرسول صلى الله عليه و آله لهم فسيطر الكفار على ساحة المعركة فحثهم على الصبر وعدم الضعف عن الجهاد اذ مع هذه الخسارة المؤقتة فانتم الاعلون، وان كنتم قد أصبتم فقد اصاب الكفار في بدر أكثر مما أصبتم الان، ويذكر سنة من سنن اللَّه في الكون وهي أنّ الايام يصرّفها بين الناس فتارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء.
٥- ثم يبين الحِكَم والمصالح التي تظهر من تلك المداولة والفوز والخسارة فانها امتحان للمسلمين «وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ» فالحكمة واضحة والابتلاء ظاهر، فليس جميع المسلمين في مرتبة واحدة من الايمان والاعتقاد فيجب تمحيصهم وابتلاءهم بشتى صنوف الاختبار واذا ما انتصر الظالمون يوماً فهذا مؤقت ولا يدل على حب اللَّه لهم، بل هو امتحان وابتلاء للمؤمنين، ودخول الجنة ليس بالايمان اللفظي بل بالعمل والجهاد والصبر.
فما حصل من تضعضع في صفوف المسلمين يجابهه القرآن ويرفعه ويذكرهم «وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ» وقد ورد ان المؤمنين عندما اخبرهم اللَّه تعالى بمنزلة شهداء بدر قالوا: اللهم ارنا قتالًا نستشهد فيه. وقد نقلت كتب السير بعض مواقف هؤلاء الثابتين والمشتاقين الى لقاء اللَّه.
٥- «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ».
و هذا هو الامتحان الأهم فبعد أن سيطر الكفار على ساحة المعركة لأسباب سوف تشير اليها الآيات القادمة. ولم يبق مع الرسول الاكرم إلا الخلّص مثل أمير