الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - الوجه السادس
المؤمنين وأبو دجانة سماك بن خرشة، وأُشيع بأن الرسول قد قتل وهنا انقلب عدد من المسلمين ورجعوا.
وكان من المنقلبين بعض الصحابة كما تشير اليه رواية الطبري [١] قال: انتهى انس بن النضر عم انس بن مالك الى عمربن الخطاب وطلحة بن عبيد اللَّه في رجال من المهاجرين والانصار وقد القوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل محمد رسول اللَّه، قال: فما تصنعون بالحياة بعده فموتوا على ما مات عليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتل.
وفشا في الناس أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولًا الى عبداللَّه بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان، يا قوم ان محمداًقد قتل فارجعوا الى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم» [٢].
ومنهم عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان وهما رجلان من الانصار فقد فروا حتى بلغوا الجلَعب جبلًا بناحية المدينة، فأقاموا به ثلاثاً [٣] ومن اراد المزيد (الصحيح من سيرة الرسول الاعظم ٢/ ٢٤٠- ٢٥٠).
فالاية الكريمة تصف فرقتان من المسلمين.
احدهما المنقلبة والاخرى الثابتة مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد وصف اللَّه عزوجل الاولى انها لا تضر اللَّه شيئاً بل الضرر لأنفسهم أما الثانية فمنهم الشاكرون الذين سيجزيهم اللَّه.
وفي الآيات التالية يؤكد على ذلك ويكرر الباري تعالى «وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ» ويستمر القرآن في وصف الفئة التي ثبتت مع النبي صلى الله عليه و آله على قول الحق ولا يصيبهم
[١] تاريخ الامم والملوك ٢/ ١٩.
[٢] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٢/ ٢٠١.
[٣] تاريخ الامم والملوك ٢/ ٢١.