الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - مناقشة الاستدلال على نظرية التلفيق بين النص والشورى
ولا فرق بين حضور الامام وغيبته بعد كون عدم تقلده زمام الامور بالفعل غير مؤثر في كونه اماما بالفعل- بما للامامة من عهد معهود إلهي ذات شؤون عظيمة بالغة- كما في الحديث النبوي المروي عن الفريقين «الحسن والحسين امامان ان قاما او قعدا» فقعودهما عليهما السلام بسبب جور الامة لا يفقدهما الجعل الالهي والخلافة الالهية على الامة.
و هل من الامكان ابداء الاحتمال انه (عج) في غيبته يفقد هذا المنصب والجعل الالهي، اذ هذا لا ينسجم مع مبدأ النص والتعيين، ومن هنا كان تمسك الفقهاء في نيابتهم في عصر الغيبة الكبرى بنصبه لهم نوابا في قوله المروي مسنداً في غيبةالشيخ الطوسي «واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة اللَّه» فقوله عليه السلام «فانهم حجتي عليكم» استنابة منه عليه السلام للفقهاء.
و هل يتعقل ان يكون للَّهحجتان بالاصل في عرض واحد بالفعل، بان يكون الحجة في غيبته حجة بالاصل، ومنتخب الامة حجة اخرى بالاصل ولكن بالانتخاب لا بالنيابة عنه، ومن هنا كان دأب فقهاء الإمامية على ضوء مبدأ النص والتعيين ان ولاية الفقيه مستمدة منه عليه السلام وعجل اللَّه فرجه الشريف فى الغيبة لا انها للفقيه بالاصالة مع خلعه عليه السلام عن ذلك المنصب.
هذا ولا يغفل عن ان سبب عدم تقلده (عج) زمام الامور والحكم وعدم الظهور هو المذكور في قوله عليه السلام «لو كنتم على اجتماع من امركم لعجل لكم الفرج» ولذلك قال السيد المرتضى والخواجة وغيرهما ان سبب غيبته منا.
نعم اذا أمكن ان تخلو الارض من الحجة المعصوم، وان يترك اللَّه البشر وحالهم مع قوانين دينه علىاوراق وتكون يد اللَّه مغلولة- والعياذ باللَّه تعالى- امكن حينئذ ذلك الاحتمال والجمع المزعوم بين الادلة.
ومن الطريف ان الدعوى المزبورة تذعن في طياتها بشروط المرشح بالانتخاب