الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - الطائفة الثانية آيات الكتاب
١- في شأن النزول المعروف أن سورة الرعد مكية وإن ادعى البعض أن خصوص الآية التي هي مورد بحثنا مدنية، على أساس ان المقصود من (من عنده علم الكتاب) هم اهل الكتاب وهؤلاء أسلموا في المدينة، و هذا ليس بشئ لان الاتفاق على نزولها في مكة.
كما أن السورة كأغلب السور المكية واردة في بيان التوحيد والرسالة والرسول وتأكيد أن الرسول حق من عند اللَّه عز وجل، وقد ورد فيها لفظ الكتاب ٧ مرات، والآية واردة مورد الاحتجاج مع الكفار حيث ظلوا يجحدون بآيات اللَّه ويستهزؤن بالرسول فهي بقرينة (بيني وبينكم) دالة على ورودها مورد الاحتجاج و هذا كله يدفع ورودها في المدينة حيث لم يتعرض الرسول لمثل هذه المواقف.
٢- أن الآية تذكر شهادتين الأولى شهادة اللَّه تعالى والثانية شهادة من عنده علم الكتاب، واقترانها بالاولى يدل على عظمها وفضلها، وهي غيرها وإلا لما ذكرت ثانية فإن التعدد دال على المغايرة.
٣- كيفية شهادة اللَّه، إن الكفار لما كانوا مشركين فأنهم يؤمنون بالقدرة المطلقة للَّهغايته أنهم يشركون بعبادته ويكفرون بنبوة النبي الخاتم صلى الله عليه و آله، كما انهم يذعنون بكبرى مؤداها أن الذي يتقول على المقام الربوبي سيما مقام الشريعة وبيان مطلق الارادات الالهية فهذا ليس بكذب في مسألة جزئية بل هو ادعاء مقام من وإلى الرب، ومن هاتين كان وجه حجية المعجزة أنه اقدار الباري بقدرة يعجز عنها بقية البشر وتكون مقرونة بدعوى الوساطة. وهم مع اذعانهم أنها قدرة خاصة لا تصدر من البشر إلا أنهم يغالطون و يقولون أنها قدرة سحرية، فهم يذعنون كبرويا أن القدرات التي لا يقدر عليها البشر لا بد أن يكون منبعها الغيب.
فشهادة اللَّه هي اقداره للنبي صلى الله عليه و آله إياعطاؤه قدرة غيبية، وكيفيتها هي نفس كيفية المعجزات وأنها هي شهادة منه والمعجزة هنا هي القرآن