الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - وجوه التأمل في نظرية العلامة
والاخرى نظرية العقل التجريدي.
والأولى تفترض عدم الثبات والتغير الدائم، واما الثانية فتفترض الثبات ولو بنحو الموجبة الجزئية. وقد اثري البحث فيهما بنحو تام وكامل، وثبت خطأ الأولى لأنهم لابد ان يفترضوا ثوابت حتى في نفس نظريتهم فيكون نقضا عليهم، اذن لابد من الاستناد إلى ثوابت، واذا افترض ان كل شيء في تغير ولا ثابت، فما هو الهدف من البحث والاكتشافات فما دام لاثبات فالسعي من اجل اكتشاف المجهول لن يصل إلى حد وغاية حيث لا واقع ثابت.
٤- انا نسلم بوجود ثابت وبوجود متغير، لكن المشكلة في تحديد ضابط كل منهما. فمنطقة الثبات كما اشرنا اليها سابقا هي منطقة الكليات العالية كحسن العدل وقبح الظلم والكليات المتوسطة القريبة من العالية كالأخلاق الفاضلة المنبعثة عن الملكات الفاضلة. أما ما دونها وهي منطقة الاعتبار فهي تحتاج إلى ضوابط لمعرفة المتغير والثابت.
ونستطيع ان نستفيد من القانون الوضعي وتقسيمه لتقريب فكرة الثابت والمتغير في الاعتبار بعد ثبوت أن لغة القانون والاعتبار واحدة. فإن القانون الوضعي على ثلاثة اقسام الدستور- التشريعات البرلمانية- التشريعات الوزارية، فالقسم الأول غير قابل للتغير عادة [١]، والقسم الثاني اقل ثباتا اما الثالث فهو دائم التغير وهكذا في الاعتبار فنجد بعض الاعتبارات غير قابلة للتغيير والبعض الاخر يحصل فيه التغيير والتبديل.
لكن ما هي ضابطة الأمور والاعتبارات المتغيرة. لقد ذكر هناك ضوابط متعددة نذكر منها:
[١] والدستور ينطلق في وضعه من اهداف واغراض ثابتة بحسب رشد مقنني الأمة كهدف الاستقلال والحرية والعدالة.