الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - مناقشة الاستدلال على نظرية التلفيق بين النص والشورى
من الفقاهة والكفاءة والامانة والعدالة والضبط وسلامة الحواس الى غير ذلك من الشروط التي لا تتوفر بنحو الاطلاق والسعة وبنحو الثبات الذي لا تزلزل فيه الا في المعصوم عليه السلام، وكأن ذلك أوْبٌ الى النص مرة أخرى، اذ الاشتراط في جذوره تعيين.
نعم نصبه (عج) للفقهاء كنوّاب بالنيابة العامة قد استفيد من قوله «فارجعوا» الايكال للامة في اختيار احد مصاديق النائب العامالجامع للشرائطولا يعني ذلك أن النصب بالاصالة من الامة بالذات، بل منه (عج) بالاصالة ومن الامة بتبع ايكال وتولية المعصوم لها، كما هو الحال في القضاء والافتاء عند التساوي في الاوصاف.
ولا يتوهم ان تولية الامة ذلك يلزمه امكان توليتها السلطة على نفسها بالاصالة من اللَّه تعالى في اختيار خليفة اللَّه في ارضه، إذ بين المقامين فيصل فاصل وفاروق فارق، حيث انه لابد من العصمة في قمة الهرم الاداري للمجتمع دون بقية درجات ذلك الهرم، اذ بصلاح القمة يصلح مجموع الهيكل.
كما لا يتوهم انه حيث لابد للناس من امير برّ او فاجر تدار به رحى ادارة النظام الاجتماعي البشري وهذه اللابدية والضرورة العقلية التي نبه عليها علي عليه السلام في النهج تقتضي تنصيب الامير على الناس بالذات بالاصالة من دون حديث النيابة عن المعصوم.
ووجه اندفاع التوهم: أن الضرورة العقلية تقتصي الزعيم، أما شرائط كونه امير برّ لا فاجر هو كون امارته من تشريع اللَّه تعالى واذنه اذ الولاية للَّهتعالى الحق، والامارة تجري على يد الفرد البشري المخول منه تعالى في ذلك.
ولذلك ترى أن عدة من الفقهاء قدس سرهم استدلوا بتلك الضرورة في الكشف عن اذنه وتنصيبه للفقهاء باعتبار انهم القدر المتيقن، أو غير ذلك من التقريبات المذكورة