الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - سابعاً آيات تدل على نفي مسؤولية الرسول عن الامة
سابعاً: آيات تدل على نفي مسؤولية الرسول عن الامة.
«مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» [١]، «وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ» [٢]. «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ» [٣]، «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ» [٤]، «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ» [٥]، و غيرها من الآيات ق ٤٥، النحل ١٢٥، الغاشية ٢١، يونس ٩٩.
وتقريب الاستدلال أن هذه الايات تحصر مهمة الرسول في التبليغ وهداية الناس و نفي مسؤوليته عن تولي زمام الامة و انه ليس مسؤولًا عنهم اذا اختاروا طريقاً آخر، فهي تدل على انه ليس من مهام الرسول الولاية في الاصل.
والجواب عن هذا الاستدلال انه يجب ملاحظة شأن نزول هذه الآيات وملاحظة ما يحيط بها من آيات تكون قرينة على بيان معناها، حيث ان الايات بصدد الإشارة الى مطلب مهم بعيد عما يشهدون بها عليه، وهو أن الايمان الذي هو مدار النجاة في الآخرة لا يمكن للرسول أن يُلجأ أو يُقسِر عليه «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ»، وكان الرسول صلى الله عليه و آله يتألم لما يرى من صدود المنافقين وهو الذي أرسل رحمة للعالمين، وما يتحلى به من رأفة وشفقة عليهم «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».
[١] النساء ٤: ٨٠.
[٢] الانعام ٦: ٦٦.
[٣] الانعام ٦: ١٠٧.
[٤] الفرقان ٢٥: ٤٣.
[٥] الشورى ٤٢: ٤٨.