الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - الوجه الاول
٥- أن القران اعتنى بمسألة الولاية ومن تكون لهم الولاية على الاخرين ولذا في أي موضع ارادها أشار اليها صراحة «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ».. فالولاية من الامور المهمة سواء كانت فردية أو جماعية فلو كان الشارع قد ارادها في الشورى لصرح بها بمادتها بنحو لا يعتريه شك.
٦- قد ورد في القران الكريم في قوله تعالى: «فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما..»...
فالحديث في الآية حول خصام الزوج والزوجة حول الطفل، والفقهاء متفقون على أن الولاية للأب و أن الحضانة هي للام ومع ذلك ورد التعبير بالتشاور فمع اختصاص الولاية ندب الى التشاور بين الزوجين في أمر الرضاع، و هذا لا يعني كون المشورة ملزمة للولي وهو الأب بل هي معرفة اراء الاخير من أجل اتخاذ الرأي النافع لمصلحة الطفل.
٧- ما ورد في قصة بلقيس ملكة سبأ عندما جاءتها رسالة النبي سليمان عليه السلام فانها استشارت قومها مع أن الحكم بيدها فاشاروا اليها: «نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ».
فواضح انهم عرفوا موقعهم في الدولة وان الأمر بيد الملكة ووظيفتهم بيان ما يرونه من الرأي، والتصميم على الحرب او السلم بيد الملكة. وهي لم تأخذ برأيهم في المواجهة بل اختارت طريق السلم والدبلوماسية.
والغرض ليس الاستدلال بفعل بلقيس بل الاشارة الى أن مسألة الشورى والاستشارة أمر عقلائي منذ القديم، وأسلوب في الادارة متبع منذ الازمنة الغابرة.
والشارع قد أكد على ذلك الامر المهم وحثّ عليه.
٨- فى سورة الحجرات (٤٩: ٦): «وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ..».