الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - أولًا دراسة الألفاظ الواردة فيها
غير محددة بالارض.
ب- إن إسجاد الملائكة لآدم يدل على الهيمنة التكوينية للمطاع بإذن اللَّه، وهذه الطاعة و تلك الهيمنة إنما هي وليدة العلم بحيث أن الملائكة تستقي علومها منه كما سوف يأتي التدليل عليه، ومعلوم أن شؤون الملائكة ليست منحصرة بالارض بل بكل عالم الخلقة، فهذا يدل على أن دائرة الخلافة غير مقيدة بالارض بل هي تشمل كل عالم الخلقة غايتها هذا الموجود كينونة بدنه هي في الارض.
وقد يستشكل أنه لو كانت خلافته عامة لكل عالم الامكان فكيف يجعل متأخرا عن الملائكة أي كيف تتأخر خلقته عنهم؟؟ والجواب: ان خلقته غير متأخرة عنهم وأنما المتأخر هو وجوده الارضي أما أصل الخلقة فإنها لم تتأخر عنهم كما سيتضح ذلك لا حقا.
ج- استنكار الملائكة وتساؤلهم لم يكن دائرا حول دائرة الاستخلاف بل حول الموجود الارضي، فهي فهمت أن هناك ذاتاً في الارض سوف تكون هي الخليفة فجاء الاستنكار، وبعبارة أخرى أن مقتضى كلامهم (أتجعل فيها من...) هو تعلق (في الارض) بالجعل.
د- إن مقتضى تقدم الجار والمجرور على لفظة الخليفة، مع صلاحية تعلقه بالعامل المتقدم يعين تعلقه به وخلاف ذلك يحتاج إلى قرينة.
* أما بالنسبة إلى (جاعل) فإنها تأتي بمعنيين أحدهما بمعنى موجد وهو يتعدى إلى معمول واحد، والاخر يعني الصيرورة وهو يتعدى إلى معمولين، والاقرب ان يكون الوارد هنا الثاني، ومعمولاه هما (في الارض) و (خليفة) و هذا يؤدي نفس المعنى الذي نتوخاه وهو عدم تقييد وتحديد دائرة الخلافة في الارض.
إن اصل المعمولين مبتدأ وخبر فلو قدرنا المبتدأ (خليفة) والخبر (في الارض) فمقتضاه انه ليس في صدد جعل الاستخلاف بل هو أمر مفروغ منه، وأنما هو في