الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - أولًا دراسة الألفاظ الواردة فيها
صدد الاخبار عن الجعل الارضي لهذا الخليفة، أما لو كان العكس فإنه يعني أن كونه في الارض أمر مفروغ عنه والجعل والاخبار عن الاستخلاف، والاول أنسب و ذلك لأن مسائلة الملائكة هو عن كينونته في الارض وعن هذا القيد الذي يظهر انه مجهول بالنسبة إليهم.
ويحتمل أن يكون الجعل بمعنى الايجاد فيأخذ معمولا واحدا، هو (في الارض) وخليفة صفة له، وقد يعترض عليه أن هذا التركيب يشبه قولك إني جاعل في البيت مسئولا أو إني جاعل في المؤسسة مديرا و هذا تقيد للمسؤولية والادارة؟؟ والجواب: أن هنا مناسبة بين المؤسسة والادارة و البيت والمسئولية في حين أنها مفقودة بين الارض والاستخلاف، كما أن القرائن التي ذكرناها سابقا من التعليم والا سجاد وما يأتي من تعليم الاسماء كلها تؤكد على ان الاستخلاف دائرته أوسع من الارض، ثم ان هذا الجعل مضافا إلى ظهوره في الاطلاق الزماني والتأبيد ما دام الموجود الارضي أن اعتراض الملائكة حيث يكفي في توجهه صدقه ولو بمقدار البرهة والفترة اليسيرة، فالتخطئة لهذا الاعتراض لابد ان يكون بنحو النفي والسلب المطلق له، و ذلك بدوام وجود الخليفة ذي العلم اللدني ما دام الخلق البشري على الارض.
* خليفة: والاستخلاف الوارد في القرآن على نحوين: استخلاف عام لنوع البشر والهدف منه إعمار الأرض والعالم الكوني، والثاني استخلاف خاص وهو خلافة الاصطفاء وهي المقصودة هنا و ذلك لأن الحق تعالى قد ربط هذا الاستخلاف بالعلم اللدني المحيط، و مثل هذا العلم ليس لدى نوع البشر بل لدى فئة خاصة منتخبة من البشر، ولكن هذا لا يعني الاختصاص بآدم بل قد يعم فئة من بني البشر، نعم هو لا يعم كل البشر.
والفارق بين الاستخلاف والنيابة والوكالة، أن هذه العناوين تقتضي وجود