الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢ - تذييل
الذات جوفاء خالية تتبعها الصفات الكمالية، بل أن ذلك حتى في فلسفة البشر المشائيين والاشراق فأنهم يخلون الذات من العلم وأنه عبارة عن الصور المرتسمة أو عين الفعل، بينما يقول الصادق عليه السلام: ان الذات الالهية علم لا جهل فيه قدرة لا عجز فيه نور لا ظلمة فيه حياة لا موت فيه.
وكذلك كلامهم في التوحيد وتوحيد العبادة و أن مَن عبد الاسم دون المسمى فقد ألحد، ومَن عبدهما فقد أشرك، ومَن عبد المسمى دون الاسم فقد وحّد، ومراده عليه السلام مطلق مدارج و درجات الاسم، و هذا من البحوث العرفانية الوعرة التي لم تفتق معرفتها في البشرية قبل ذلك.
وكلماتهم في ان الارادة صفة فعل لا صفة ذات وغيرها من غوامض المعرفة، مثلا الصحيفة السجادية زبور آل محمد صلى الله عليه و آله فإن فيها من دقائق المعرفة والتهذيب للنفس ولطائف السير والسلوك لمَن رام الرياضة وآداب العبودية، هذا فضلا عما يجده الباحث في ما يبهر الالباب في نهج البلاغة وبقية الروايات عنهم عليهم السلام.
ومنها: الملاحم المذكورة عن كل واحد منهم عليهم السلام بدءا بأمير المؤمنين عليه السلام وما اخبر به من ملاحم عديدة في كيفية قتل اصحابه، وما يجري على شيعته وعلى بقية المسلمين إلى قرون متمادية، وكذلك ما أخبر به الحسنان عن اعدائهما، وإخبار الصادق عليه السلام للمنصور الدوانيقي بوصوله للسلطة و أن بني الحسن لا يصلوا إليها.
ومنها: ريادتهم وسبقهم في كل فضيلة وكمال علمي وعملي في الصفة والاخلاق، ويكفيك التنبيه لذلك انهم عليهم السلام من السجاد للعسكريين لم يقوموا بنشاط للإطاحة بالنظام الحاكم من الامويين والعباسيين، ومع ذلك كان الحكام على أشد هيبة وخوف منهم، وكأن اصل وجودهم الحامل لهذه المناقب والفضائل ينادي بحقانيتهم ونصبهم من قبل الباري تعالى.
ومنها: ان الاصل في الفكر البشري هو الاختلاف فلا يكاد يكون هناك اثنان يتفقان في طريقة معينة للتفكير، و هذا بخلاف الفكر السماوي الآتي من السماء حيث يكون واحدا لأنه لا يصطبغ بطبيعة الفرد بل يعبر عن المصدر الواحد، وهذه