الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الوجه الثاني
اعدادية فقط، والمتكلمون ذكروا بأن سنة اللَّه جل وعلى قد جرت على أنه اذا أدركت تلك المقدمات فإنها تكون معدة لافاضة النتيجة على الإنسان. وهذه الافاضة من العقول العالية على العقل البشري النازل.
والذي اوقع البعض في هذا الوهم هو عدم التخلف وغفلوا عن أن هذا لا ينحصر بالعلية، وقد ذكر الحق سبحانه في امثال الفلاح الذي يقوم بعملية الزرع حيث نص سبحانه على ان وظيفته ليست افاضة وجود الشجرة على البذرة بل يقوم الفلاح بالاعداد عن طريق تهيئة التربة ووضع البذرة وريّها اما المفيض لوجود هذا النبات هو الحق سبحانه «أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ» وقد اثبت الفلاسفة ان الجسم لا يمكن ان يُفيض صورة جسمية أخرى. وهكذا الارتباط بين النتيجه والحكم والاذعان فالوظيفة التي يقوم بها العقل العملي هو الاذعان بالنتيجة فهذا هو الحالة الطبيعية وهي بذلك تكون معدة لحصول ذلك الاذعان وليست علة.
٤- ان ما ذكرناه سابقا في تسلسل عملية الادراك في الجهاز الوجودي للانسان هي الحالة الطبيعية والتي بمقتضاها ينصاع الاسفل إلى الاعلى، وتمارس القوى العليا هيمنتها على القوى النازلة، وتنساب عملية الفكر والادراك في هذه المراحل المتسلسلة.
لكن هذا التسلسل لعملية الادراك يواجه عوائق وموانع تمنع عن حصول الادراك الصحيح وتمنع من خروج التصرف الصحيح طبقا للادراك الصحيح، وتؤدي هذه العوائق إلى قلب عملية التفكير حيث تسيطر القوى النازلة على القوى العالية وتتحكم بادراكاتها بمعنى ان ما ندركه هو ما يحقق كمالات تلك القوى، فيندفع الإنسان حينئذ إلى تحقيق شهواته واشباع رغباته الفتاكة.
ومن هذه الأمراض [١]:
مرض الجُربزة وهي مقابل للبلادة وهي البطء الشديد في ادراك النتائج بعد
[١] لاحظ الاسفار للملا صدرا ج ٨.