الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - ثانياً الفوائد
بني الشر وفي هذا النحو اختلفت الآراء في الهدف من هذا الاستخلاف، فذهب جمع من العامة إلى أن الغاية من هذا الاستخلاف هو اعمار الارض تمسكا بظاهر قوله تعالى «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها» [١]، ولكن في هذا الرأي مجانبة للحقيقة والواقع و ذلك لأن ظاهر كثير من الآيات القرآنية تدل على خلاف ذلك أو بالاحرى تدل على أن الغاية من الخلقة والاستخلاف في هذه النشأة لا ينحصر بالاعمار، وأوضح تلك الآيات «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» حيث فسرت العبادة بالمعرفة، فالغاية النهائية من الاستخلاف في هذه النشأة
هو معرفة الحق تعالى حق معرفته وإطاعته وعبادته بل في قوله تعالى «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ... وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا» اشارة إلى ان الغاية من خلق الانسان ليس خصوصيته الارضية بل هو أمر أعمق غورا، وآيات تسخير المخلوقات له و أن أكرم الخلق هم بني آدم التي تدل دلالة قاطعة على أنه حشد في هذا المخلوق من الامكانيات والطاقات لا يتناسب مع جعل الغاية هو اعمار جزء عالم الامكان.
- وبتعبير فلسفي عرفاني أن الانسان هو المظهر الجامع للاسماء الحسنى، فمظاهر كل اسم من اسماء اللَّه الحسنى يمكن أن تتجلى وتظهر في الانسان وفي أفعاله ودرجات وجوده بخلاف بقية الكائنات، ولذا يوصف الانسان بأنه مظهر الاسم الجامع اللَّه، وإن كان هناك أبرز أفراد البشر وهو النبي صلى الله عليه و آله في مظهر اسم الجمع (اللَّه)، أما بقية الافراد مظهر العليم أو غيرها..
وعليه فالانسان أتم مخلوق وأشرف مخلوق وأكرم مخلوق، فمن غير الممكن أن يكون المخلوق بتلك الامكانيات والقدرات أن يخلق من أجل أمر سافل بل لا
[١] هود: ٦١.