الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الوجه الحادي عشر
منالهزيل.
ومن جهة أخرى تعمل الاستشارة على توحد الارادة في مجتمع المستشارين فقد عالجته نظرية الولاية بحصر الارادة والعزم بالشخص المنصوب خليفة للَّه تعالى «فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ» فإرادته هي التي تكون لها السيطرة على جميع الارادات وتخضع لها كل الارادات، وكذلك الحال في نائبه العام وهو الفقيه، وإن كانت ولايته على نطاق محدود بدائرة التطبيق للأحكام الشرعية في مجال القوى الثلاث.
٢- وقد يشكل انه اذا كان المراد «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» هو الامر المهم الذي يمس المجموع فهذا يعني انه من الامور الخطرة، فكيف ينسجم هذا مع كون الاستشارة فى نفسها مستحبة.
والجواب عنه ان الشورى تكون في كل موردٍ بحسبه فان كانت في الامور التي طبيعتها خطيرة وطبيعة الغرض الشرعي فيها بالغ الأهمية عند الشرع، فان الشورى والفحص عن الصواب وواقع الحال تكون واجبة، ولا يمكن للقائد غير المعصوم النائب من قبله أن يستبد برأيه، كما لاحظنا فى فتوى الفقهاء في باب الجهاد فمع ان الافتاء بالجهاد هو بيد الفقيه الا أنه ملزم بالرجوع الى اهل الخبرة العسكرية في ذلك، وإذا لم يكن الامر المجموعي بهذا الوقع والخطورة فتكون الاستشارة ندبية وتكون فوائدها هو ما ذكرناه سابقاً.
٣- وقد استدل محمد رشيد رضا بذيل آية الشورى على سلطة الجماعة وولاية الشورى و ذلك بقوله تعالى: «فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ» حيث ان متعلق العزم غير مذكور فهو مطلق، لكن لما كانت الآية في صدد بيان ما يميز رأي الجماعة فيكون المراد منه هو رأي الجماعة اي فاذا عزمت على ما يرون وما يريدون فتوكل على اللَّه.