الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - الوجه الحادي عشر
اسْتَكْبَرْتُمْ».
فتقاعسهم عن اقامة صرح الهداية واستكبارهم عن متابعة الرسول سبب توجيه هذا الذم والتوبيخ للمجتمع.
و هذا هو طبيعة كل فعل مشترك بحيث يكون صدوره من طرف على نحو الفاعلية ومن طرف آخر على نحو القبول والانصياع. ومن هنا عندما يخاطب بعض الأئمة عليهم السلام الناس بأنكم وليتمونا فهو صحيح من الجهة والحيثية التي ذكرناها وهي انكم عملتم بوظيفتكم التي أوجبها اللَّه عليكم وهي الرجوع الينا، والامام علي عليه السلام في رواية سليم بن قيس يذكر كلا الطريقين ان كانت الخيرة للامة وان كانت الخيرة للَّه. وأنه الحق فالامة قد عملت بوظيفتها من الايتمام وإعانة وتمكين وليّ وخليفة اللَّه.
فهذان خطان متقابلان أحدهما يسند الامر للأمة على نحو يكون لها الولاية وهو ما رفضناه منذ بداية البحث والاخر أن الامر بيد اللَّه يجعله حيث يشاء وعلى الامة تطبيق ذلك خارجاً بنحو القبول والانصياع لأوامر من نصبه اللَّه. وتمكينه من نفوذ قدرته التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وعلى ضوء ذلك اذا فسرنا (امرهم) بهذا النحو يكون كيفية تقبل هذا الامر وكيفية القيام بهذه الوظيفة المهمة تكون بالتداول والتشاور، والانصياع والمتابعة للقائد المنصوب ويجب أن يكون برضاهم.
وقد ورد عن الصادق عليه السلام: ان الأئمة أهل العدل الذين امر اللَّه بولايتهم وتوليتهم وقبولها والعمل لهم فرض من اللَّه [١].
وبهذا يتضح تمام المراد من آيات وروايات الشورى.
[١] دعائم الاسلام: ٢: ٥٢٧، الارشاد ص ١٨٥.