الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - إشكالان ودفعهما
وبعبارة أخرى حيث أن الأئمة عليهم السلام لم ينصبوا نائباً خاصاً كما في عصر الحضور والغيبة الصغرى، كان جعلها نيابة عامة يفيد تخيير الأمة في اختيار أحد المصاديق ممن ينطبق عليه شرائط النيابة العامة عن المعصومين عليهم السلام.
واما ما ذكر من التقريب الآخر فهذا نابع من جهل بمقام الامامة وما يرادفها، فإن الامامة لا تساوي تسلم سدة الحكم، وبالتالي فلو كانت تعني الامامة التسلم الفعلي لسدة الحكم لكان عدم تسلم الأئمة عليهم السلام السابقين لسدة الحكم يعني عدم فعلية امامتهم وعدم فعلية ولايتهم، مع انا ذكرنا أن الحكم ليس منحصراً في الحكومة الظاهرية فان ممارسة الحكومة الخفية والنفوذ على الاتباع في الابعاد المختلفة هي نوع من المباشرة للولاية وكذا للحال في الامام الثاني عشر (عج) فإن مباشرته للأمور ليست منحصرة في العلن فراجع. بل ان هناك شؤون ومقامات اخرى للامامة- وهذه الشؤون والمقامات ليس للفقيه منها حظ-:
منها: السلطة والولاية المعنوية والتكوينية، وهذه لها شعب لا مجال لبسطها في المقام.
ومنها: وجوب المودّة بنص القرآن «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».
ومنها: الإقرار والاعتقاد بهم، وهو ركن في تحقق الإيمان قال صلى الله عليه و آله: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» [١] فأوجب المعرفة للإمام وهو عنوان غير عنوان الطاعة الواجبة، وحذّر صلى الله عليه و آله بأن من لم تتحقق لديه تلك المعرفة فسيموت على الكفر الجاهلي الذي ما دخل الإسلام.
[١] وللحديث مصادر كثيرة باسانيد مستفيضة ان لم تكن متواترة، راجع الكافي ج ٢/ ١٨ بابدعائم الاسلام بعدة طرق، ورواه من العامة أحمد في مسنده ج ٤/ ٩٦ وذكره التفتازاني في شرح عقائد النسفي وعدة غيرهما.