الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - تقييم نظرية العلامة
عن الاتيان بمثله اكبر دليل على إعجاز القرآن وأنه من عند اللَّه. بالاضافة إلى أن جهات الاعجاز في القرآن كثيرة لما يحتوي من اسرار الخلق وشؤون النظام والمعارف العقلية. و هذا كله دليل علي ضرورة وجود القيّم والحافظ للقران الذي يرشد إلى تلكم المعارف، ويأخذ بيد المتعلم والمتدبر إلى بطون القرآن التي لا تنالها الافهام العادية.
* وما ذكره من أن جميع الحجج منبثقة من الكتاب أمر لا ينكر لكنه لا يعني انحصار حجية السنة بالكتاب، و ذلك لأن المعجزات الاخرى للرسول صلى الله عليه و آله تثبت رسالته وحجيته كما هو الحال في بدء الدعوة، بل إن في بعض الآيات ما يشير إلى حجية الكتاب وصدق ما أنزل بتوسط صفات النبي صلى الله عليه و آله من الصدق والإمانة «أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ..» [١] «.. فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً..» [٢]، وكذلك حجية كلام الائمة عليهم السلام يعلم بمعجزاتهم وبليغ خطابهم واخبارهم عما هو مجهول في ذلك العصر، وإلى قرون متمادية لاحقة.
* أما ما ذكره من روايات عرض السنة على الكتاب، فقد تقرر في علم الأصول بان السنة بعضها قطعي ولا معنى للعرض، اما الخبر الظني الصحيح فمعنى عرضه هو عدم مباينته للكتاب وليس المراد الموافقة التفصيلية وكذلك يعرض على السنة القطعية.
واما حديث النسخ وامتناعه فهو غريب منه لأن القرآن قد صرح بصدق الرسول وحجية خبره فما المانع من النسخ.
ونورد عليه نقضا بأن القائلين بهذه النظرية متعددون من العامة والخاصة، ومع ذلك لا نراهم يتفقون في تفسير الايات، و هذا الاختلاف إما راجع إلى الخطأ في
[١] المؤمنون ٢٣: ٦٩.
[٢] يونس ١٠: ١٦.