الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - الطائفة الثانية آيات الكتاب
حاجة حينئذ لشهادته لأن ترامي الشهادة اضعاف للمشهود به فلو أمكن الادلاء بالمشهود به فهو أولى، فالغرض من الشهادة ان ما حصله الشاهد بعين الشهود واليقين المستند إلى العلم الحضوري، و هذا يدل على أن مستند الشاهد ليس علما حصوليا.
وهاهنا تساؤل يطرح أنه كيف تكون شهادة الشاهد وهو من تابعي النبي يحتج بها على الكفار الذين يشككون في النبي؟
ومن أجل الاجابة على هذا التساؤل يجب الاشارة إلى أن النبي محمد صلى الله عليه و آله كان قبل البعثة معروفا لدى قومه ببعض الخصال والصفات التي استيقن منها الجميع كالصدق والامانة وانه من الذين يستسقى بهم الغمام، وهو من عائلة سلمت إليها زعامة قريش و ذلك لأهليتهم وصدور خوارق العادات منهم، ومن هنا كان يتهم بالسحر، وقد تواتر النص التاريخي من المشركين على وصفه «أنه سحر قديم في بني هاشم» مع ما هو مقرر عند قريش من كونهم من نسل ابراهيم واسماعيل الذبيح وهم ورّاثهما، وقد ذكر الامام ذلك في ذيل الخطبة القاصعة «وأني لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلام الابرار عمار الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل القرأن يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان، وأجسادهم في العمل» أي انه من قوم وشجرة توفرت فيهم صفات الكمال من الحكمة والصدق والاحسان والعفاف والشجاعة والخلوص للَّهتعالى والاجتهاد في العبادة والتحلي بالعصمة العملية، فلم يشاهد لهم زلل ولاخطل في جاهلية قريش ولا في الاسلام.
ثم أن نفس ولادة الامام في الكعبة وانشقاق الجدار ودخول فاطمة بنت أسد وبقاؤها داخل الكعبة ثلاثة أيام لم يكن بالامر الذي لاقى استنكارا من قريش لما تعودوه من أهل هذا البيت من خوارق العادات.