الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - ثانياً الفوائد
بد أن يكون لأجل شيء أعلى وهدف أسمى.
و هذا الامر العقلي يتناسب مع ما ذكرنا من ظواهر الآيات القرآنية أن هدف الخلقة ليس هو مجرد اعمار الارض بل يجب ان يكون أمرا أسمى وأعلى، وأن المطلوب من الانسان غير الذي هو مطلوب من غيره، و هذا من باب الكشف الآني.
- أشرنا أيضا إلى أن حادثة السجود حضرها جميع الملائكة بدون استثناء و الملائكة هي التي تدير الكون بأمر اللَّه تعالى ورتبتها تفوق كثير من المخلوقات، ومع ذلك فهي تنقاد لخليفة اللَّه فيظهر من ذلك أن الجن وما دون الجن تنقاد أيضا لخليفة اللَّه.
الفائدة السابعة عشر: من الامور التي ركّز عليها في قصة آدم هو مسألة خلق آدم من الطين، و أن اللَّه عز وجل تعمد إخبار الملائكة بذلك قبل أمرهم بالسجود، و هذا يدلل على أمر مهم وهو أن الملائكة مع أنهم معصومون إلا أن تكاملهم ورقيهم يتوقف على الامتحان والابتلاء- كما سوف تأتي الاشارة إلى ذلك في الخطبة القاصعة في نهج البلاغة- و ذلك بالامر بالسجود مع علمهم انه مخلوق من طين وهو ليس من جنسهم و هذا فيه تشديد في الابتلاء والامتحان، وما ذلك إلا لأن الطاعة حينئذ سوف تكون خالصة للَّهلا شائبة فيها، فلو كان في خلق آدم مزية على خلق الملائكة وكان له من النور ما يخطف به الابصار لكانت الطاعة مشوبة لا خالصة. و هذا يرشدنا إلى ما يجب أن تكون عليه الواسطة من كونها لمجرد الارشاد والعلامتية والحرفية للذات المقدسة، و أن لا يرى فيها الانسان شيئا سوى حرفيتها، ولهذا كان التنبيه الدائم على الطبيعة الارضية لآدم.
فكمال التوحيد وتمامه هو بالائتمام وبه يتم الخلوص في العبادة و هذا ليس شرطا كماليا للعبادة بل يكون شرطا مقوما للتوحيد والعبادة، حيث يرى أن كل ما