الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - الطائفة الثانية آيات الكتاب
وعلى كل حال لا نجد فيما بأيدينا من أخبار وتواريخ اعتراض الكفار على هذه الشهادة وطعنهم فيها، ثم إن وصفه بأنه عنده علم الكتاب يعطي الحجية على وجه الاستشهاد به لأن في ذلك اشارة إلى انطوائه عليه السلام على العلم الجامع وفي ذلك تبيان لكيفية استعلام ذلك بالمسائلة ونحوها ليتحققوا من ثبوت الوصف ومن ثم يستثبتوا وجه حجية شهادته عليه السلام، و هذا الكتاب إما ان يراد به الكتب السماوية أو القرآن الكريم، والاخير هو الارجح حيث أن سورة الرعد نزلت دفعة واحدة غير متقطعة وموارد الكتاب فيها قد قصد منه القران الكريم، بل في بعض الآيات من السورة ارادة كتاب التكوين كما في ام الكتاب.
٥- من عنده علم الكتاب، من بين معاني الاضافة الانسب ان تكون الاضافة بيانية استغراقية ولو اريد منها التبعيض لأتى بلفظ من كما في وصف آصف بن برخيا في سورة النمل، وقد ذكرنا ان الاختلافات الواردة في تعابير القرآن تدل على اختلاف المعاني وليس الهدف منها بلاغيا أدبيا، والاحاطة بمعاني الكتاب ليس بالعلم الحصولي بل بالعلم الحضوري، حيث ان الكتاب ليس الموجود النقشي بل كتاب التكوين كما سوف يأتي بيانه فيما بعد. هذا مضافا إلى ان العلم لو كان ببعض الكتاب لما كان في شهادته مزية حيث ان المشهود عليه هو اعظم الغيبيات وهو نبوة النبي الخاتم.
ثم إن ماهية هذا العلم لا يمكن ان تكون حصولية و ذلك لما ذكرناه من ان هذا العلم جعل منشأ لحجية الشهادة ومقتضاه ان يكون التحمل حضوريا.
وقد ينقض على هذا المعنى و أن القرآن استشهد بشهادة بعض اصحاب الكتب السابقة و ذلك في عدة آيات: منها «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ