الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - الطائفة الرابعة آيات الملك
عند اليهود تجاه نبوة النبي صلى الله عليه و آله وهي في مقام النعم الغيبية الالهية التي حباها اللَّه تعالى آل ابراهيم، فإذا كانت لديكم النبوة وما هو من قبيلها من المنح الإلهية فلا تؤتونها أحداً من الناس وتمانعون من وصول هذا الفضل الالهي لأحد، فلا بد من مجموع هذه القرائن أن يكون هذا الملك ولاية تكوينية.
و هذا يعني ان الملك هو الذي تنبثق عنه النبوة وهو أعظم مقام من النبوة بمعنى أن ولاية كل نبي أرفع شأنا من نبوته- لا أن ولاية أي ولي أرفع من مطلق النبوة- و ذلك لأن الولاية تعبر عن أرقى مراحل الروح التي ترتقي فيها فترتبط بالفيض عن الذات الازلية، او ترتبط بالذات ويعبر عنه بباطن النفس وهي تنقاد للرب وتعبد الرب منتهى الانقياد والعبادة بحيث تكون مشيئته مشيئة اللَّه وارادته ارادة اللَّه.
فالولاية هي الجانب الملكوتي اما الانباء والنبوة دون ذلك المقام و ذلك لانه بتوسط رقي روحه يفاض عليه المطالب العالية حيث أن علومها أوسع من التشريعية وتكون مصدرا لها، ويشير إلى ذلك قوله تعالى «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [١]، حيث أن الابتلاء كان في كبر سنه بعد ما رزق الذرية، والابتلاء بتوسط ما أوحي إليه كما تشرحه بقية السور، فهو بعد النبوة والرسالة: كان التأهل لمقام الامامة.
ثم بالنظر إلى الآيات الاخرى نرى ان آل ابراهيم قد أوتوا الامامة وحبوا بها «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا..» «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ»، فالحبوة التي حبى بها اللَّه آل ابراهيم هي الامامة، و هل يوجد ملك اعظم من هذا! و هذا الملك العظيم هو الذي حباه اللَّه لرسوله
[١] البقرة: ١٢٤.