الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - ٣- النظريات في تفسير المعية بين القرآن والعترة
«وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» حيث أن فيها حصرا في عدم العلم بالتأويل إلا لهؤلاء، و هذا يعني ان المحكم ايضا لا يحيط به كل أحد و ذلك لأن للمحكم قيمومة على المتشابه باعتبار أنه أم الكتاب فلو كان غير الراسخين لهم احاطة بالمحكمات فلا يبقى متشابه حينئذ وعليه يبطل الحصر الوارد ان المتشابه لا يعلمه إلا اللَّه و الراسخون في العلم.
وما ذكره الاخباريون من مواد الأدلة متين لكن لا يؤدي إلى ما ذكروه، ونفس أدلة النظرية الأولى تبطل أدلتهم، كما أن النصوص القرآنية لا تجعل المدار على أقوال العترة فقط بل تنص على أن للقرآن دورا خصوصا مع روايات العرض على الكتاب، ونفس الآيات التي مفادها حديث الثقلين وكذا نفس الحديث التمسك فيه بهما معا لا بأحدهما هو المدار في عدم الضلال، بل قد تقدم أن التمسك بأحدهما هو تمسك صوري وإلا فهو في واقعه عدم تمسك به أيضا لأنهما لا ينفكان عن الآخر فالانفكاك عن احدهما انفكاك عن كل منهما معا.
النظرية الثالثة:
وهي التي نادى بها أغلب علماء الامامية والتي تنص على المعية على نحو المجموعية لا الاستقلال كما أفادته النظريتان السالفتان، وهذه المجموعية هي المدار في المعرفة الدينية واستنباط الاحكام الشرعية الاصولية والفرعية، فالتعامل يكون معهما كوحدة واحدة. هذا هو البيان الاجمالي لمفاد النظرية، اما المفاد التفصيلي:
فإن المعية بين الكتاب والسنة على صعيدين أحدهما تكويني والاخر اعتباري باعتبار الحجية. أما الصعيد الاول فقد اشرنا في بحث الآيات إلى طوائف عدة تشير إلى أن للقرآن حقائق تكوينة و مدارج في عالم التكوين، و أن لأهل البيت حقيقة تكوينية و أن تلك الحقيقتين في الواقع واحدة.