الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - ٣- النظريات في تفسير المعية بين القرآن والعترة
ونشير مجملا إلى ذلك ببيان أن المصداق الحقيقي للكتاب هو الشيء الوجودي الجامع للكلمات الحقيقية فالكتاب له دلالة على شيء جامع لكل شيء وهو شاعر، ومَن تكون له الاحاطة الحضورية بذلك الوجود الجامع، ويكون هناك اتحاد بين العالم والمعلوم والعلم فهذا يعني أن العلم يكون فصلا نوعيا واحدا، وكذا الفصول النوعية للراسخين في العلم والذين أوتوا العلم فهي تدل على أن الفصل النوعي كمال جوهره ورقيه بذلك العلم، وهو يدل على الوحدة التكوينية بينهما فهناك معية في مدارج الوجود.
نعم في تنزل هذه الحقائق العلوية تتنزل بكثرة ويعبر عن ذلك في بعض الروايات أن الائمة نور واحد، وقد يعبر عنه في مقام التنزل بالروح الاعظم التي تنتقل من امام إلى امام.
فإذا كان الحال هكذا في مدارج التكوين فهو بنفسه في مدارج الاعتبار، فالوجود الاعتباري اللفظي المصوت أو للنقوش المرسومة في الخط للقرآن في محاذاته وجود اعتباري للامام وهو كلامه، و مما تقدم يتضح أن كلامهم عليهم السلام واحد وإن كان متفرقا ومجموعه حجة وإن تعددت رواياته، نعم القرآن له اضافة تشريفية في كونه كلام اللَّه وكلام العترة هو دونه وانه كلام المخلوق وفي الجهة الحقيقية التكوينية فإنهم كلمات اللَّه التكوينية، كما في التعبير عن عيسى أنه كلمة اللَّه وهم حقيقة القران.
ومن هنا نفهم لماذا يجب عرض رواياتهم على الكتاب الكريم بمعنى ان المتشابهات من كل من الكتاب والعترة تعرض على المحكمات منهما جميعا، وما ذلك إلا لأن مصدر الكلام واحد، وقريب من هذا التعبير في عالم الاعتبار والحجية ما يقال إن الكتاب الكريم هو كالمتن، وإن روايات المعصومين هي كالشرح على المتن و إنهم شارحون لشريعته صلى الله عليه و آله وهادين إليها على اساس «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِ