الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - رابعاً عصمة آدم
١- أن الحق تعالى يتعرض في حديثه عن الانبياء دائما إلى جنبتهم البشرية و أنهم مخلوقون له، وان كمالاتهم بالنسبة إليه ناقصة ومحدودة كما يتعرض إلى كمالاتهم الغيبية التي يفوقون بها على البشر، و هذا ليس لأجل بيان عيوبهم ونقائصهم بل لأجل بيان أنهم ليسوا بآلهة يعبدون من دون اللَّه بل هم عباد مكرمون محتاجون إلى اللَّه، وحتى الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله الذي لا خلاف في مقاماته ومنزلته فإن القران يركز على بشريته، كما يركز على مقاماته الغيبية «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ» [١] ففي الحين الذي يؤكد على مماثلته لهم بالبشرية يؤكد على اختلافه معهم بالمقام الغيبي وهو الارتباط بالوحي والعوالم الإلهية، حتى لا يعبد من دون اللَّه فهم بالاضافة إلى بارئهم محدودين كمالاتهم ناقصة ولكن بالاضافة إلى ما سواهم فهم المعصومون الانبياء الواجب اتباعهم واتخاذهم قدوة. و هذا كله لأن الواسطة- في الحين الذي هي ضرورة لا بد منها- يجب أن يتوفر فيها خاصية الوساطة لا خاصية الحجاب.
وبتحليل آخر يشير علماء النفس إلى أن الانسان يجب ان يستشعر في نفسه النقص فإذا أحس به سار وسعى نحو الكمال، ولذلك كانت العبادة- أي اصل العبادة- تكاملًا لكن المتعلقة بالمعبود الحقيقي، وحيث كان الانبياء هم قدوة المخلوقات فيجب أن يشعر الناس فيهم كلا الجنبتين، يرونهم أعلى منهم شأنا وأرفع منزلة من جهة الهدي الخارق والافعال التكوينية الخارقة ليستشعر الانسان النقص في نفسه فيسعى نحو الكمال الذي يراه، ويجب في نفس الوقت أن يلحظوا فيهم جنبة النقص والحاجة للَّهوانهم مخلوقون مثلهم حتى لا يكونوا حجابا دون الحق تعالى فيظهر الحق تعالى جانب النقص فيهم من خلال بعض
[١] فصلت: ٦.