الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - أولًا دراسة الألفاظ الواردة فيها
المراد السجود لبيت موسى بل هو سجود للَّهوإكرام واحترام للشخص.
أما الوجه الثاني: فابتداء ليتنبه إلى أنه غير الوجه الاول إذ أنه يتم ولو فرض التنزل بأن السجود ليس ذاتيه العبادة فهو منهي عنه من قبل الشارع ايقاعه لغير اللَّه. وبذلك لا نحتاج إلى تأويل آيات السجود في القرآن، بل بأن السجود بهذا المعنى لم يكن محرما في شريعة يوسف و موسى عليهما السلام، وعلى كل حال نقول أن السجود بمعنى العبادة لغير اللَّه منهي عنه من قبل الشارع.
أما الآية الكريمة التي نحن بصددها فإنه- على ما ذكرنا- لا حاجة لتأويل السجود إلى معنى الخضوع والاحترام وما معناه، ولا حاجة إلى القول أن السجود على معناه الحقيقي ولا مانع منه لأنه لم يكن محرما إلا في شريعة الخاتم، لا حاجة إلى كل هذا بل نقول ان السجود لا مانع منه حيث لم يوقع بقصد العبادة.
مضافا إلى أنه لو كان منهيا عنه فيمكن أن يأمر اللَّه تعالى به في هذا الموضع ويكون تخصيصا للنهي العام عن السجود لغير اللَّه ولا مانع من تخصيص العام- على الوجه الثاني- حيث أن السجود كان تكريما لآدم، وقد أشارت الروايات من الفريقين إلى أن ابليس كان ومازال يستطيع التوبة بالسجود لآدم فلو سجد لتاب اللَّه عليه، و هذا من سعة حلمه تعالى بعباده إلا أن ابليس أخذته العزة بالاثم فأبى عن السجود.
٢- ومن أجل الوصول إلى المعنى المراد من السجود في الآيات الكريمة نستعرض عدداً من النقاط:
أ- نعيد التذكير بأن القرآن كتاب حقائق فعندما نلاحظ لفظ كرر عدة مرات فلا يمكن القول أن التعبير به أمر أدبي بل يكون إشارة إلى ماهية معينة أراد الحق تعالى إفهامها لخلقه و هذا هو ما ذكرناه سابقا في مقدمة البحث.
ب- عبر في آية ٢٩ من سورة الحجر «فَقَعُوا» حيث لم يكتف بذكر مادة