الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - الخلاصة
جُناحَ عَلَيْهِما» فانه تعالى ندب الى التشاور بين الزوجين في رضاعة الطفل مع ان ولاية الرضاعة ذات الاجرة بيد الزوج فقط، وان كانت الحضانه في غير ذلك من حق الزوجة.
وكذا قوله تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» ففيه ندبة من اللَّه للرسول صلى الله عليه و آله الى مشورة المسلمين في سياق الرأفة والرحمة بهم واللين معهم والعفو عنهم والاستغفار لهم، لا لتحكيم ولايتهم عليه صلى الله عليه و آله (والعياذ باللَّه) إذ ذيل الآية صرّح بان العزم على الفعل مخصوص به صلى الله عليه و آله.
بل ان الامر بالتوكل فه اشعار بنفوذ عزمه وحكمه صلى الله عليه و آله وان خالف آراءهم، ولذلك ذكر أكثر المفسرين وجوهاً في امره بالمشاورة.
احدها: ان ذلك لتطييب انفسهم والتألف لهم والرفع من قدرهم.
الثاني: ان يقتدى به في المشاورة، كي لا تعد نقيصة ليتميز الناصح من الغاش، وكتشاوره صلى الله عليه و آله قبل واقعة بدر- الكبرى والصغرى- وغيرها منالوقائع.
الرابع: لتشجيعهم وتحفيزهم على الادوار المختلفة والتسابق الى الخيرات والاعمال الخطيرة المهمة، وتنضيج عقول المسلمين وتنميتها، ولكى يتعرفوا على حمة قرارات الرسول وافعاله صلى الله عليه و آله.
ومن الغفلة الاستدلال بمورد نزول الآية في غزوة أحد على كون الشورى ملزمة له صلى الله عليه و آله، بدعوى أن رأيه صلى الله عليه و آله كان هو اللبث في المدينة وعدم الخروج، ورأي بقية أصحابه على الخروج ومع ذلك تابع رأي الأكثرية وخرج الى جبل أحد. وقدمنا مفصلًا خطأ هذا الاعتقاد.
ومما يستأنس لكون معنى الشورى بمعنى المشورة والاستشارة لا تحكيمالسلطة الجماعية أن الآية مكية ولم يكن ثمة كيان سياسي للمسلمين، بل ان ظاهر