الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - وجوه التأمل في نظرية العلامة
بحاجته ويقصد اليه وهذه حقيقة يتولد منها الشوق والارادة، وهذه الواقعية يدركها العقل سواء العملي او النظري بسهولة فلا حاجة إلى الاعتبار.
وهنا قد يرد تساؤل حول ما يظهر من التناقض بين قولنا فيما سبق ان الارادة دوما تنطلق من الحقائق- القضايا الحقيقية- وبين ما ذكرناه في الاسطر السابقة من انطلاق الفاعل الارادي من القضايا الاعتبارية.
وحل هذا الاشكال يتم بالتدقيق فيما بيناه من الحاجة إلى الاعتبار إذ انما يلجأ اليه العقل لجهة كشفه عن جهات الحسن والقبح في الفعل فهذا الاعتبار يساوق الحقيقة، لأنه يكون كاشفا عن أمر واقعي، وليس بما هو اعتبار محض، ومن هنا لا يتبع الفاعل الارادي أي معتبر كان بل يتحرى المعتبر المطّلع على جهات الحسن والقبح. وخير مثال على ذلك الاعتبار التشريعي الإلهي فيتبعه الإنسان لأنه صادر من عقل لا محدود ومن المحيط بكل شيء، فهو كاشف عن الواقع والتكوين، وهكذا الاعتبار في القانوني الوضعي لأنه يقتضي صدوره من الكُمّلين في مجتمع بشري ما فيتبعه لهذا الكشف ايضاً، ومن ثَمّ ذكر ارسطو أنه لا يمكن ان يصدر التقنين الا ممن يكون انسانا إلهيا.
اما ما ذكر من الاثارة وهي التغير في التشريع وعدم الثبات فيمكن الجواب عنه بما يلي:
١- ان الحسن والقبح واقعيان فأحكام العقل العملي ليست متغيرة وقد برهنا على ذلك.
٢- ان الاعتبار ليس امرا اعتباطيا يقوم به كل أحد بل لاجل الكشف عن الواقع فيجب ان يتولاه من تكون له تلك القدرة، وآية ذلك ان المقنن الوضعي لا يوكل كل من هب ودبّ بل يتخير من افراد المجتمع فئة خاصة تمتلك الخبرة والتجربة.
٣- هناك نظريتان مشهورتان احدهما المسماة بنظرية التضاد او الديالكتيكية،