الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - أولًا تحرير محل النزاع
ومثلاته، واتعظوا بمثاوى خدودهم، ومصارع جنوبهم..
فلو رخص اللَّه في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة انبيائه، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر....
فإن اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في انفسهم، بأوليائه المستضعفين في اعينهم، ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون- صلى اللَّه عليهما على فرعون وعليهما مد ارع الصوف وبأيديهما العصي...
ولو اراد اللَّه سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان، ومعادن العقيان.... ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلت الانباء ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ولا لزمت الاسماء معانيها ولكن اللَّه سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم وضعفا فيما ترى العين من حالاتهم مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى، وخصاصة تملأ الابصار والاسماع أذى.
وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل).
فيستعرض عليه السلام استكبار الامم الماضية وكيف آل مصيرهم، ومن المعلوم أن أكثر استكبارهم كان على أنبياء اللَّه حجه استصغارا لهم، وهو عين الاستكبار والجحود الابليسي، ثم وصف عليه السلام حالة موسى وهارون عند دخولهما على فرعون من حالة التواضع والمسكنة زيادة امتحان اللَّه لفرعون إذ لو بعث اللَّه انبياءه بالقدرة المهيبة والسطوة الشديدة لسقط البلاء وبطل الجزاء ولكان الايمان عن خوف القوة أو رغبة فيها لدبّ الشرك في النيات، ولكان التسليم ليس للَّهتعالى وحده، فمن ثم يظهر وجه التناسب الطردي بين شدة الامتحان وشدة الخلوص في التوحيد، وهذا يتجلى بوضوح في رسل اللَّه تعالى وخلفائه حيث انه تعالى أراد أن يكون الاتباع لرسله والاستكانة لأمره له خاصة أي التذلل له تعالى في كل من التابع وهم البشر والمتبوع وهم الرسل والحجج، فيصفى الامر عن أي كبر وإدعاء استقلالية في البين