الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - أولًا تحرير محل النزاع
لأن الكبر هو دعوى المخلوق الفقير الغنى والاستقلال عن الباري بأي نحو كان.
(ألا ترون أن اللَّه سبحانه اختبر الاولين من لدن أدم صلوات اللَّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر...
ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار وسهل وقرارٍ جم الاشجار داني الثمار ملتف البنى متصل القرى بين برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء
ولكن اللَّه يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم وإسكانا للتذلل في نفوسهم وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه....
فاللَّه في عاجل البغي وأجل وخامة اللم وسوء عاقبة الكبر فإنها مصيدة إبليس العظمى ومكيدته الكبرى...
انظروا إلى ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر وقدع طوالع الكبر).
يتعرض إلى وجود هذا السلك التوحيدي الجامع لكل أبواب الشريعة فيتعرض إلى وجود هذه الحكمة في الحج إلى بيت اللَّه الحرام و أن ضروب المشقة في السفر وأداء الاعمال ووعورة المسالك كل ذلك اختبارا بالشدائد وأنواع المجاهد ليخرج التكبر من قلوبهم واسكانا للتذلل في نفوسهم، إذ حالة التكبر شرك وندية لذوات البشر مع باريهم وخروج منهم عن طورهم وواقعهم وهو الفقر لباريهم بخلاف حالة الذل في النفس فإنها حالة توحيد وخضوع لتسليم الذوات حينئذ بالفقر للباري و أن الغنى والعز خاص به تعالى.
ثم انه عليه السلام يبين وجود هذه الحكمة ايضا في بقية الفرائض في الصلاة والزكاة والصيام مع ما فيها من الحكم الاخرى من انها تسبب خشوع أبصار البشر، وتسكنّ