الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - أولًا دراسة الألفاظ الواردة فيها
تكون الاضافة تبعيضية، و ذلك لأنه مقام اظهار قدرته تعالى واحاطته وعجز الملائكة، وتمام العجز أن هذه الاسماء أمور غائبة عن العالم السماوي والارضي خارج محيط الكون، ومما يبعد معنى التبعيض و أن الغيب بمعنى المستقبل الذي هو جزء السماوات و الأرض أنه قد عرضهم على الملائكة فهي موجودات بالفعل لا مستقبلية، و هذا مما يعزز أيضا أن المراد غيب فعلي عن السماوات و الأرض، فإذن هي موجودات أحياء فعلية خارج إطار السماوات و الأرض.
* أية السجود: وفيها موقفان يجب التأمل فيهما، أحدهما: أمر اللَّه عز وجل الملائكة بالسجود لآدم، والآخر هو إباء ابليس واستكباره وكونه من الكافرين.
أما الامر الاول وهو السجود ففيه عدة نقاط:
- أن التساؤل يثار عادة هل أن السجود لغير اللَّه تعالى صحيح أم لا؟ وهذه مسألة كلامية فقهية نتعرض لبعض جوانبها ومن ثم نذكر ما يمكن استيحاؤه من الآية الكريمة.
ذهب بعض الفقهاء إلى أن السجود ذاتيه العبادة، فأينما وقع فهو عبادة فلا يجوز ايقاعه لغير اللَّه تعالى لأنه هو المعبود حقيقة، ولذا يذهبون إلى تأويل ما ورد في القرآن الكريم من السجود لغير اللَّه تعالى إلى أنها تحمل على مطلق الخضوع والخشوع لا اداء تلك الحركة المعينة، لأنه من المحال أن يأمر اللَّه تعالى بعبادة من ليس أهلا للعبادة فهو شرك وقبيح، ويستشهدون بما ورد من الأثر عن النبي صلى الله عليه و آله:
«لو كنت أمرا أحدا بالسجود لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، و هذا يعني عدم جواز الأمر بالسجود.
والجواب عنه: أن المستدل يستدل بوجهين أحدهما أن السجود ذاتيه العبادة، والآخر نهي الشارع عن السجود لغير اللَّه.
أما الاول: فكون السجود- لو كان بمعنى الهيئة الجسمانية المخصوصة- ذاتية