الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - أولًا دراسة الألفاظ الواردة فيها
الحضوري، وأما الاضافة بينه وبين الملائكة فهي اضافة انباء وهي درجة نازلة عن العلم، ومن القرائن على تلك المغايرة:
- أن الملائكة لو كانت قابلة لتعليم الاسماء لأصبحوا في الشرف سواء مع آدم، ولما كانت لآدم مزية عليهم فالملائكة لم يستحصلوا على ذلك العلم إلى آخر المطاف، خصوصا إذا لاحظنا أن الاهلية للخلافة غير منوطة بالاسبقية الزمانية للحصول على العلم بل الاهلية هي بالعلم وهي حاصلة لآدم.
- فاطلاع الملائكة لم يكن بالعلم اللدني و لو كان كذلك لما كانت حاجة لانباء آدم.
فالخلاصة أن الملائكة بعد إنباء آدم أصبح لديهم علما حصوليا بتلك المسميات.
* غيب السماوات و الأرض: ذكرنا في بحث الاسماء أن الاضافة في غيب السماوات هي اضافة لامية أي غيب للسماوات و الأرض، وقد جعل بعض العامة أن المراد بهذا الغيب هو ما كتمته الملائكة لكنه غير تام و ذلك لأن قوله تعالى «وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» [١] من عطف المغاير زيادة على الجملة السابقة إذ (ما تبدون) ليس من الغيب أصلا، وما كانت تكتمه هو أنها كانت ترى أنه لا يوجد من هو أقرب منها إلى اللَّه كما يفهم من مفاضلتها ذواتها على مطلق من هو غيرها من المخلوقات، فليس هذا المراد من غيب السماوات و الأرض بل المراد منه أمر ليس بجزء من السماوات و الأرض.
ومقابل الاضافة اللامية التبعيضية أي خصوص غيب هو جزء من السماوات و الأرض وهو ينطبق عل الكونية المستقبلية لكن المورد ليس من هذه الموارد التي
[١] البقرة: ١٣٣.