الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - أولًا دراسة الألفاظ الواردة فيها
ترتب عليه إطواع وإتباع الملائكة له.
ثم أن هذا التعليم لآدم كان قبل دخوله الجنة وقبل نزوله للأرض كما يتفق عليه المفسرون أي قبل أن يكون مقام النبوة لأدم، وقد يقال أن من إنبائه للملائكة يدل على كونه نبيا لهم لكن هذا ليس من قبيل النبوة الاصطلاحية للأرض حيث التكليف والعمل، وإنما الانباء هاهنا من قبيل التعليم اللدني الذي هو فوق مقام الملائكة.
ويذهب البعض إلى القول أن الخلافة التي جعلت عنوانا لهذا الموجود هي خلافة عن النسناس الأرضي و هذا خطأ فاحش بل بقرينة الانباء المزبور هو مقام خلافة اللَّه عز وجل أي بمعنى الاقدار من قبله عز وجل.
ومما يدلل على أن العلم الوارد ليس علم النبوة والرسالة أن في هذا العلم لا يحتمل واسطة ملكية بين اللَّه وبين آدم بينما في علم النبوة يحتمل واسطة الملك ويمكن وقوعها.
فهذه القرائن تدل على أن هذا العلم الذي تعلمه آدم نحو من العلم الحضوري الخاص، وأنه استحق به مقام الولاية والرتبة التكوينية، وهو فوق مقام النبوة والرسالة.
* إن كنتم صادقين.
إن القرآن في حديثه عن الصدق يذكر له مراتب من مقام الصديقين والصديق وهذه المراتب ليس في قبالها الكذب الاصطلاحي، بل هي مراتب اشتدادية في نفس الصدق وقد أشرنا قبل إلى قوله تعالى «وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا» حيث ذكرنا أن اللَّه أصدق من سيد الكائنات و هذا لا يعني أنه كاذب- والعياذ باللَّه- فالاصدق دوام كلامه وسعته أكثر من الآخر، والامر الذي نريد التأكيد عليه أن مراتب الصدق لا يقابلها الكذب فالآية لا تدل على كذب الملائكة بل تشير إلى عدم واقعية ما