الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - ثانياً الفوائد
في المفردات «أنه كل متعد، وكل معبود ما سوى اللَّه»، أي تعدى حدود نفسه ونظر إليها على نحو الاستقلالية، والايمان بالطاغوت هو الايمان بذلك الطاغوت وهي الذوات التي ليس فيها اراءه للَّهعز وجل، إذن العصمة هي التي تؤمن لنا أن يكون الواسطة دائما مظهرا للَّهيطوع ارادته لارادة ربه في كل مكان ولا يرى لنفسه شيئا.
فيجب على العابد:
١- أن لا يلتفت إلى ذاته، و أن يرى نفسه دائما مخلوقا.
٢- أن تكون الوسائط حقة من عند اللَّه لا أن توسطها له من عند المخلوق بل توسطها منتسب إلى اللَّه ولا استقلالية لها في نفسها و أن الواسطة دائما في حالة خضوع وتذلل إلى اللَّه ولا تشير إلى نفسها ومن هنا كان التنصيب للواسطة من عند اللَّه، وكانت الواسطة معصومة حتى لا ترى لنفسها مكانا سوى مكان الطاعة والخضوع للَّهعز وجل، بل يجب أن تكون في تمام شئوناتها حاكية عن اللَّه قال تعالى «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ» [١].
وإذا لم تكن الواسطة آية فسوف تكون حجابا «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» إذ من الواضح أن المسيحيين لم يؤلهوا أحبارهم وإنما كانوا مستقلين في أحكامهم يحكمون بهواهم ورغباتهم ولم يستقوها من عند اللَّه.
وفي كلام بعض أهل المعرفة والتحقيق عند شرحه للسفرين الاولين من الاسفار الاربعة قال: وفي هذين السفرين لو بقي من الانانية شيء يظهر له شيطانه الذي بين جنبيه بالربوبية ويصدر منه (الشطح) والشطحيات كلها من نقصان السالك والسلوك وبقاء الإنية والانانية، ولذلك بعقيدة أهل السلوك لا بد للسالك
[١] آل عمران: ٧٩.