الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩
«قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ» فالرسول في عين مثليته البشرية للآخرين إلا انه يغايرهم في (يوحى إلي) وأي مغايرة هذه وأي مفارقة. وانهم منذ بدء الخليقة كانوا أنوارا و أنهم مطلعون على عالم الملكوت بما يزيد على الانبياء من اولي العزم، ورواية تفسير الثمانية الذين يحملون العرش أربعة من الاولين وأربعة من الآخرين وهم نوح وابراهيم و موسى وعيسى عليهم السلام على يسار العرش، ومحمد صلى الله عليه و آله وعلي والحسن والحسين على يمين العرش، ومن المعلوم ان اليمين واليسار في الرواية يدل على الدنو وعلو المقام وأنه لا من جهة المكان والأين إذ لا مكان جسماني للعرش الذي هو العلم
وقد عرفت في استخلاف آدم أنه يحمل علم اللَّه ما لا تحمله الملائكة، وقد أشير إلى تفسير الثمانية عند العامة (فقد رواه السيوطي في الدر المنثور عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يحمله اليوم أربعة، و يوم القيامة اربعة، فإن اليوم اشارة إلى من يحملهم من هذه الامة، وقد صرح بأسمائهم في روايات أهل البيت).
وكل الامامية متفقون على ان مستقى علومهم ليس بالعلم الحصولي الاعتيادي بل لهم العلم الواقعي، وانهم مطهرون مبرؤون من العيب والادناس والارجاس، وهذه كلها بعيدة عن الغلو.
فالمقياس العقلي هو أن الخروج بهم عن حد الامكان أو الخروج بصفاتهم عن صفات الممكن هو افراط، و أن كل ما عندهم هو من عند اللَّه العزيز الحكيم الذي اعزهم واقدرهم واعطاهم من نعمه ما لا يحصى، مع بقاء محدودية ذاتهم وانهم معاليل مخلوقون والمعلول لا يبلغ شأن العلة، بل يجب الاعتقاد انهم محتاجون إليه تعالى ولا يوكل اليهم الامور بنحو العزلة والاستقلال- والعياذ باللَّه- مطلق ومستقل فهم الفقراء إلى اللَّه و اللَّه هو الغني المطلق، كما هو البحث والكلام الجاري في ادنى فعل يوجده البشر من أعمال جوارحه أنها باقدار اللَّه لا بنحو التفويض العزلي الباطل.
واما جانب الجفاء والذي يجب الابتعاد عنه ايضا فمعناه هو تنزيلهم عن مقام