الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
كرامة الخلقة التي اولاها الباري تعالى لهم، وبيان ذلك على نحو الاجمال:
إن الصوادر الاولى في عالم الخلقة لها صفات لا يقاس بها سائر المخلوقات الاخرى، و هذا يعني ان لهم مقاما، وانهم ليسوا كبقية البشر وبالنسبة إلى باقي الخلق فبينهم بون شاسع، وهم بوجودهم النوري لا بأجسادهم واسطة في الفيض، كما تقدم اثبات ذلك برهانيا في طيات البحوث السابقة قال تعالى «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ» ولم يقل تعالى عرضها أو اسماء هذه فهم ذوات عالية «أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» وقد تقدم شرح ذلك، فكما ان افاضة الحياة في الزرع لا تكون إلا بواسطة مادة البذر وصورة الزرع واعداد التربة فهي في حقيقتها شرائط قابلية القابل ولذا كان الكمال من الباري يتنزل عن طريقهم، وهذا أيضا لعجز القابل المخلوق لا الفاعل جلّ وعلى علوا كبيرا و هذا كله لا يجعلهم شركاء للباري فهل التربة شريكة اللَّه و هل الصورة الزرعية ومادة البذر شريكة اللَّه.
والضابطة الشرعية- المتطابقة مع الضابطة العقلية المتقدمة- المهمة ما ورد مستفيضا أو متواترا على لسانهم عليهم السلام «نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم، ولن تبلغوا» [١]، وهناك طوائف عديدة من الروايات التي تثبت هذا المطلب، والمعنى بلسان آخر كما في حديث الرضا «فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام.. ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الالباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الالباء وكلّت الشعراء وعجزت الادباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شئونه وفضيلة من فضائله، واقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من امره» [٢].
وببيان فقهي نقول: ان المتابعة والتعظيم ليس فيه أي حد من حدود الشرك، بل ان كبار الفقهاء من المسلمين يذكرون أن التعظيم لغير اللَّه لا يكون شركا إذا كان لا
[١] بصائر الدرجات: ٥٢٧/ ٢٦١.
[٢] أصول الكافي ١: ٢٠٢.