الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧
لآخر التحقيقات ليس جزء القضية، فقد ذكر الملا صدرا أن الادراك تارة يلازمه الاذعان فيسمى تصديقا وتارة لا يلازمه فلا يسمى تصديقا، ثم في التحقيقات الاخيرة فسروا الحكم بما تقوم به النفس من دمج المحمول بالموضوع وهو من افعال العقل العملي، ولكنه لا يقوم به إلا مع الادراك والوضوح بنحو يدفع العقل العملي للحكم والاذعان، ومن ثَمّ التسليم والاخبات، فاتضح انه من لوازم الادراك بدرجته العالية.
اما حالة الجحود التي تحصل عند استيقان الحق فهي ناشئة من أمراض النفس من استهواء نزعات الغرائز او جربزة الخيال وانفعالات الوهم الذي يمنع من الانفعال الطبيعي الفطري لليقين، ولذا تقدم- في الفصل الاول- أن اليقين ليس علة تامة للاذعان ولكنه مقتض له.
ومن ثم نستطيع معرفة تعريف الامام أن الايمان هو الحب والبغض لأن الايمان يعني اذعان النفس فإن الحب والبغض من افعال العقل العملي، وهو من درجات العقل العملي فإن الايمان بشىء يعني انجذاب النفس إليه وعدم الايمان بشىء ما هو خلافه فتنفر النفس منه فالنفرة تعني البغض والابتعاد.
وبتعبير آخر نقول: إن افعال العقل العملي والنظري وجهان لعملة واحدة، والحقائق التي يدركها العقل النظري إثباتا لوجودها أو نفيا لها، إذا ادركها العقل العملي بعينها يكون لها آثار أخرى كالحب والبغض.
ومن هنا يتضح ما ذكره أهل المعرفة من الامامية من أن التولي لاولياء اللَّه وهم الائمة عليه السلام، والتبري من اعدائهم من مظاهر الجلال والجمال الالهي، وذكرنا أن الجلال والجمال من لوازم الصفات الثبوتية والسلبية للذات الالهية، لأن معرفة الصفات الثبوتية يلازمها المحبة لأنه مفطور على حب الكمال ومعرفة الجلالية يلازمه النفرة والخوف، وقد بينا ملازمة معرفة الذات لمعرفة الامام فمن لوازم الصفات الثبوتية الجمالية الايمان لوليه وانه مهبط لنافذية قدرة اللَّه ومحل لتنزل مشيئة اللَّه تعالى واراداته في مقام الفعل، وفيما ينكره العقل النظري فيوازيه في