الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - ثامناً
٧٣): «وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً». فجملة (كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) متعلقة بالآية السابقة عندما يقول المنافقون إذا هُزم المسلمون الحمد للَّهالذي لم نكن معهم فوجود الفاصل لا ينفي الارتباط بين الجملتين.
ب- ان هذا التعليل بين ان المحورية والمركزية في الحكم للنبي والربانيين و ذلك لأن لهم العهد الخاص من قبل اللَّه عزوجل، ويكون موضع الاحبار هو النيابة عنهم، وبمنزلة الايدي والاعوان ولا يكونون مستقلين بالحكم والأمر بل يصدر الأمر عنهم، نعم يكون لهم نوع من الاستقلالية في ما لم يُنط بهم كما في ولاية الإمام عليه السلام لمالك الاشتر فقد زوده بالخطوط العامة للحكم وعليه التصرف ضمن تلك الحدود ولا يرجع في كل صغيرة للإمام، و هذا مقام لا يعطى لكل أحد بل لمن يمتلك الكفاءة العلمية والأمانة ولذا عبر عنهم بالأحبار، فعدم الاستقلال بالولاية يرجع الى عدم توفر التعليل فيهم حيث ان منحصر فى النبيين والربانيين.
٤- واخيراً يرد على المستدل بهذه الآية الكريمة للجمع بين الشورى والنص وانه مع انتفاء النص تصل النوبة للشورى، ان ذلك يتنافى مع ما هو مقرر في العقيدة الشيعية من أن الارض لا تخلو من حجة ظاهرة أو باطنة وان الولاية مع وجود المنصوص عليه تكون فعلية وليست اقتضائية ولا تقديرية، و هذا يعنيان موضوع النص لا ينتفي اصلًا حتى يمكن أن نفرض الشورى عند انتفاء النص، ولا يمكن اعتبار عدم تسلم الامام لسدة الحكم لجور الامة وضلالها لا يعني انتفاء النص فهو كما في تصريح الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله: الحسن والحسين امامان إن قاما وانقعدا.
وكذلك غيبة المعصوم لا تعني انتفاء النص لأنه موجود ومؤثر بتسديده للامة