الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - خاتمة حول العلاقة بين الحجج الاربعة
وفي حديث طويل عن الصادق عليه السلام أن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا تنفع شيء إلا به، العقل الذي جعله اللَّه زينة لخلقه ونورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم وانهم مخلوقون.... وعرفوا به الحسن من القبيح و أن الظلمة في الجهل وان النور في العلم فهذا ما دلهم عليه العقل. قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟ قال: ان العاقل لدلالة عقله الذي جعله اللَّه قوامه وزينته وهدايته علم، أن اللَّه هو الحق وانه هو ربه، وعلم ان لخالقه محبة وان له كراهية و أن له طاعة وان له معصية فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه وأنه لا ينتفع بعقله إن لم يصب ذلك بعلمه...» الحديث [١].
فيبين الإمام عليه السلام أن مصدر الأمور وأسسها هو العقل، ثم سأل سائل هل يكتفي بالعقل فقال: إنه علّم العقل بانه لا يصل الى الحقائق من رضى اللَّه وغيرهما.... بل يصل اليها بعلم الوحي.
فلابد منهما كليهما ولا يتوهم ان الشريعة والمعارف تجريد وغيب محض بل هو غيب وشهادة و ذلك اننا اذا حافظنا على موازين تلقي معارف الغيب حينئذ يكون التنزل سليما حتى الى عالم الحس والشهادة، فبيوت الغيب يجب ان تؤتى من ابوابها فلابد من التدرج عبر بوابة العقل ثم بوابة القلب، فكما ان سنة اللَّه مع عالم المخلوقات جرت بالتدرج فكذلك تنزل هذه المعارف.
فالنتيجة ان التمسك بالوحي ورفض العقل والقلب هو رفض للوحي ايضاً و ذلك لأن المخاطب بالكتاب والسنة هو العقل و جعل المخاطب غير العقل والغاء شرط العقل هو في الواقع الغاء للكتاب والسنة.
وكذلك من تمسك بالعقل من دون الكتاب والسنة فقد ضيع العقل ايضاً،
[١] اصول الكافي: ١/ ٢٩.