الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - ثامناً
للانطباق على كلا المعنين.
٢- أن الترتيب في الذكر الوارد في الآية ليس اعتباطياً بل هو للدلالة على نيابة المتأخر عن المتقدم بمقتضى ولاية المتقدم ذكراً على المتأخر لأن المتأخر من رعية المتقدم، فتكون ولاية المتأخر متفرعة عن المتقدم، وحيث ان العلماء مستقى علمهم من المعصومين فتوليهم للحكم يكون بالنيابة عن المعصوم، والدليل على تسنمهم سدة الفتيا هو آية النفر [١] فاسناد سدة الفتيا للفقهاء هو من عصر الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله غايته أنه في طول المعصوم عن الرسول، حيث أن أصل العلوم كلها هي للرسول صلى الله عليه و آله وهو الذي يُطْلِع المعصوم عليها، وإن كان تشريع فتياهم أي الفقهاء هو من قبل اللَّه عزوجل لكنها عن المعصوم عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه و آله.
ان قلت: ظاهر الاية ان ولاية الاحبار ليست نيابة و ذلك لأن اللَّه عزوجل اسند الحكم اليهم فالتخويل هو من قبل اللَّه.
قلت: إن لهذا نظائر كما في طاعة اللَّه وطاعة الرسول، وولاية اللَّه ولاية الرسول، فان المزاوجة بين الولايتين لا يدل على انهما فى عرض واحد بل انها جعلت للمعصوم بتخويل من اللَّه عزوجل استخلافا. ومن نظائرها ما ذكر في موارد الخمس والزكاة وأصنافها فان الولاية على الأموال هي للرسول والمعصوم لا للاصناف، فالفقراء ليست لهم الولاية على اموال الزكاة.
ان قلت: هل تتصور- بناء على نظرية النص- ولاية الرسول صلى الله عليه و آله على المعصومين بعد وفاته صلى الله عليه و آله.
قلت: إن ولاية الرسول صلى الله عليه و آله باقية على مَن بعده حتى بعد وفاته و ذلك لان الرسول الاكرم هو الطريق لوصول العلوم اليهم عليهم السلام ويذكر مضافاً الى نفوذ
[١] راجع في تفصيل ذلك كتابنا دعوى السفارة في عصر الغيبة.