الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣ - الطائفة الخامسة آيات الاصطفاء والطهارة
قوله تعالى «لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ» [١]، أي الصرف فلا يقترب إليه.
والجواب الثاني: يذكر علماء الاخلاق والعرفان ان المرتبة الادنى من العصمة هي عدم الرجس وما فوقها كمالات، كما ان ليس كل عدم يطلق عليه رذيلة، وذلك لأن العدميات تصنف إلى قسمين احدهما ما يكون منشأ للرذيلة والشرور والاخر عدم كمال، والمنطقة الاولى من العصمة سميت بإذهاب الرجس، ومنه يبدأ السير التكاملي.
اما المراد من الطهارة في الآية:
فهي في معناها اللغوي مقابل القذارة وقد استعملت في القرآن في مصاديق مادية ومعنوية، اما الاولى ففي النقاء من الحيض وموارد الاستنجاء بالماء، اما المعنوية فقد عبر عن الكفر بالرجس في آيات عديدة «كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ»، وقد اطلق فيها الرجس على احد معاني الشرك أو الالتفات لغير اللَّه.
وللطهارة مراتب ومدارج نستفيدها من نفس القرآن الكريم ففي سورة الدهر «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً» في الرواية عن الامام الصادق عليه السلام قال: «يطهرهم عن كل شيء سوى اللَّه» [٢]، فهؤلاء الذين ادخلوا الجنة ونعموا بها يبقى هناك مجال للتطهير مع انهم داخل الجنة ولا يدخلها إلا المؤمنون، ولكن مع ذلك يمكن ان ينظروا بانشداد وجذبة في هذه الجنة إلى غير الذات الالهية نظرة مستقلة وهذا معنى للشرك دقيق قد لا يلتفت إليه الانسان في حياته اليومية، وفي بعض الروايات نرى التعبير ان كل شيء شغلك عما سوى اللَّه فهو صنم، و هذا يدلنا على ان الطهارة
[١] يوسف: ٢٤.
[٢] الصافي ٥: ٢٦٥.