الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - الطائفة الخامسة آيات الاصطفاء والطهارة
لأن التعليل بالاعتزال لا يختص بأهل البيت، بخلاف ما إذا كانت الارادة تكوينية فهي لا تتخلف أي ان المراد يتحقق لا محالة، فيصح التخصيص في لفظ الآية، هذا مع أن الاغلب في استعمال الارادة التشريعية مجىء لفظ (أن) التفسيرية متوسطة بين الارادة و متعلقها تدليلا على التكليف.
الثاني: يبقى التساؤل حول التعبير بالمضارع الدال على التدريجية لا الدفعية واذا كانت الارادة كذلك فهذا يدل على ان المراد من الارادة هو التشريعية لا التكوينية إذ ان الارادة التكوينية لا يتخلف عنها المراد فلا مجال للتدريج والاستمرار، مضافا إلى ان أهل البيت استخدمت في القرآن واريد منها الزوجة كما في سارة امرأة ابراهيم «رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت».
اما الاخير فجوابه ان سارة هي ابنة عم ابراهيم فهي من اهل بيت الوصاية وهي من اهل البيت من هذه الجهة لا من جهة زوجيتها لابراهيم. مع انه في هذه الآية أيضا لم يستعمل في خصوص الزوجة، وكذا في قوله تعالى حول موسى عليه السلام «وَ سارَ بِأَهْلِهِ» حيث أن الاطلاق عليها وهي حامل مقرب.
وعلى أية حال فاطلاق الاهل على ذي الرحم ودخوله فيه لا ريب، وأما الازواج فعلى فرض الاطلاق فليس اطلاق ذاتي بل معلق على الوصف وهو الزوجية، ويزول بزواله وظاهر الحكم في الآية أنه بلحاظ الذوات هنا، مضافا إلى ما حرره العديد من الاعلام من ورود الروايات من طريق العامة على قراءة الرسول صلى الله عليه و آله هذه الآية ستة اشهر على باب اصحاب الكساء، أي اختصاصها بهم عليهم السلام، مضافا إلى تغاير الضمير بين آيات سورة الاحزاب المخاطبة لنساء النبي صلى الله عليه و آله بضمير جمع الاناث بينما الضمير في الآية بلفظ جمع المذكر كما ان لسان تلك الآيات التحذير والوعيد والتشدد بينما لسان هذه الآية المجد والتودد مما يوجب الوثوق بأن هذه الآية أقحمت بين تلك الآيات عند جمع القرآن الكريم.