الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - الطائفة الخامسة آيات الاصطفاء والطهارة
اما الاشكال الاساس في الارادة فجوابه: أولا: ان الارادة التكوينية على نحوين اما دفعية واما تدريجية كما في الامطار وارسال الرياح لواقح، وهذه التدريجية لا تقدح في كونها تكوينية و ذلك لان الخاصية الاساس لها هو عدم التخلف وهي متوفرة، وكونها تدريجية لا يقدح في كون الارادة تكوينية. اما ان التدريجية تقدح في العصمة فهذا أيضا غير تام و ذلك لان العصمة على درجات فالملائكة معصومون ولكن هذا لم يمنع ان يتركوا الاولى، والمسلمون قاطبة يجمعون ان النبي الخاتم صلى الله عليه و آله بالنسبة إلى ربه تعالى هو في تكامل مستمر ويكتسب الفيض منه تعالى، وان كان بالنسبة لمن دونه لا يصل إليه احد لما له من مقام لا يصل إليه نبي ولاوصي، إذن التدريجية لا تنافي العصمة لان التكامل والسير نحو اللَّه مستمر وهم مكلفون بحقيقة التشريع.
وأما الاشكال: بأن الاذهاب من زاوية التدريج لا يستلزم العصمة، لكن من زاوية اثبات الرجس قبل الاذهاب يدل على عدم العصمة.
فجوابه: ان هناك مقطعين في الآية احدهما يذهب الرجس والاخر يطهركم تطهيرا فلنتأمل في سر المخالفة بينهما! والسر في هذه المخالفة انه قد قرر في علم الفلسفة والعرفان وايده الاخلاق ان هناك مقامان مقام التزكية او التخلية ثم مقام التحلية و التجلية، و ذلك لان التحلية بالفضائل لا يكون إلا بعد التخلية عن الرذائل و هذا شرط في تحقق التحلية وبدونه لا تتحقق، وفي مقامنا نقول ان اذهاب الرجس تخلية والتطهير تحلية ويلاحظ أن التطهير- وإن كان مستمرا- فعلي حيث لا يوجد فيه دلالة على الاستقبال بل انه مؤكد بالمفعول المطلق و هذا يدل على الوقوع الحالي فلا بد من وقوع الاذهاب قبل ذلك، و هذا التطهير غير متناهي.
ثم ان هناك معنى آخر لإذهاب الرجس يجتمع مع ما تقدم من المعنى وهو بمعنى الإبعاد و أن لا يقترب الرجس من الذات والتوقية عن حريم ذواتهم نظير