الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - الوجه السادس
٨- «إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ».
والآية تستمر في بيان حال المسلمين بعد سماعهم لشايعة موت الرسول صلى الله عليه و آله فاذا هم قد همّوا بالفرار والرسول يناديهم يقول: إليّ عباد اللَّه ارجعوا أنا رسول اللَّه الي اين تفرون عن اللَّه وعن رسوله، مَن يكر فله الجنة. ثم تبين صفة هؤلاء الذين «يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ»، وهو الاعتقاد بأن اللَّه لا قدرة له و أن يد اللَّه مغلولة ولابد من الاستعانة باللات والعزى وهبل فهذا هو اعتقاد الجاهلية.
«قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ» وهو مالك كل شيء.
فيتضح أن اللَّه قد وبّخ المسلمين في ثلاثة مواضع:
١- عصيان الرماة لأوامر الرسول صلى الله عليه و آله وتركهم لمواقعهم.
٢- الفرار عندما أُشيع موت الرسول صلى الله عليه و آله.
٣- ظن البعض باللَّه ظن الجاهلية ونسبة العجز إليه جلّ عن ذلك وعلى علواً كبيراً.
٩- ثم يتعرض الحق تعالى لما يقولون «يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ».
و هذا التصريح بأنهم في ساعة الهزيمة كرروا قولهم أن لو كنا في المدينة لكنّا أمنع وأحصن متناسين تقدير اللَّه وقضاءه الذي لا راد له حتى لو كان في أمنع الحصون فهذا ذم لهم على تفكيرهم، وسوف يرد ذم آخر لهم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ