الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - ٣- النظريات في تفسير المعية بين القرآن والعترة
منها: وجود آيات- قد أشرنا إليها وهي التي ذكرنا أنها دالة على الثقلين ومعيتهما على الاطلاق وغيرها- وطوائف روايات عدة دالة على أنهم المخاطبون بالقرآن وهم القادرون على فهمه وتأويله، والظاهر من عموم الادلة أنه لا يمكن الإستبداد دونهم والانفراد في فهم القرآن.
منها: أن معجزة الرسالة المحمدية ليس هو القرآن وحده والذي يظهر من النصوص- سواء من حديث الثقلين وغيره- أن مقام النبي الخاتم فوق مقام القرآن، فهو كما ذكرنا المبدأ لهما بمقتضى أنه صلى الله عليه و آله أسند وجود الثقلين في الامة إلى نفسه الشريفة «إني تارك» فهو بمنزلة المصدر لاعتبارهما، وهو المنتهى باعتبار «يردا علي الحوض».
بل أحد وجوه حجية القرآن هي صفات الرسول صلى الله عليه و آله «وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» [١] «أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ» [٢] فأمانته وصدقه ووثاقته كانت بدرجة عالية فائقة تضاهي أمانة وصدق ووثوق المعجزة في الدلالة على كون القرآن من الباري تعالى، وقد لبث فيهم عمرا لم يأتهم بشىء لأنه لم يأته من تلقاء نفسه، وهذه كلها من الموثقات على ان القرآن من عند اللَّه، والتاريخ ينقل لنا ان الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله سأل المشركين: أنه لو اخبرتكم ان العدو وراءكم وراء هذا الجبل أكنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى انك الصادق الامين، إذن نفس حجية الكتاب من نفس قطع المشركين بصدقه وامانته، وما رأوا من بقية معجزاته، لكنه العناد
[١] يونس: ١٥.
[٢] المؤمنون: ٦٩.