الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الوجه الحادي عشر
لكن التحقق الخارجي لهذه القضية لا يكون إلا اذا التزم المسلمون بذلك وهي وظيفتهم إذ عليهم واجب الرجوع الى الرسول فيما شجر بينهم وعليهم الالتزام بما يحكم به، و هذا لا يعني أن رجوعهم اليه تنصيب منهم له صلى الله عليه و آله ولا انه الذي اعطاه صلاحية القضاء، بل التنصيب وصلاحية القضاء هي من عند اللَّه عزوجل و هذا مما اتفق عليه كل المسلمين فليس المراد من (يحكموك) هو انشاء منصب الحكومة لك، بل يعني اقدارك خارجاً تكويناً ومعاونتك على تنفيذ قضاءك وفصلك للخصومات بينهم.
ونفس المعنى الوارد في الآية الكريمة يذكر في مسألة الشورى وألسنة بعض الروايات التي وردت بها صيغة: «ولّاني المسلمون الامر بعده» «فانّ ولّوك في عافية...» «ان تولوها علياً». فهو لا يعني انشاء الامة للولاية وتنصيبهم للوالي بل هي في صدد وجود واجب وتكليف استغراقي على كل أفراد المجتمع بالرجوع لمن نصبه اللَّه عليهم والياً وحاكماً، فالانصياع لاحكامه والانقياد لأوامره وظيفة افراد المجتمع، فكل من الطرفين يتحمل عبئاً من المسؤولية وشطراً منها.
ومن هنا يمكننا ان نعود لاية: «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» فنضيف اشكالًا مهماً الى الاشكالات السابقة وهو أن الامر المهم المسند الى المجموع يختلف تحديده ونمطه حسب نوعه وماهيته، فاذا كان الأمر يشمل مسألة الولاية والحاكمية فذلك بمفرده لا يدل على سلطة الأمة في امر الولاية بل يبقى السؤال والاجمال أنه ما هو طبيعة الامر المهم المسند اليهم وما هي وظيفتهم اتجاهه هل بنحو الفاعلية والاصدار والتنصيب أم بنحو القابلية والمتابعة والإعانة كأيدي وسواعد للوالي المنصوب من الشريعة المقدسة، أو ان الاية مهملة من هذه الجهة؟!
والمعهود في الشرايع السماوية كون دور المجتمع هو القبول والانصياع وقد جاءهم التأنيب على التقصير فى ذلك «أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ