الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - الجهة الثالثة التعريف النقلي
فالملك هنا يشمل الحقيقي والاعتباري، بل قد يقال بالأول فقط وهو قد يعطيه من يشاء من عباده وليس فيه معنى تعطيل نفسه عن الملك وحصر لقدرته حتى تكون يده مغلولة والعياذ باللَّه، وإنما هو اقدار في عين أنه قادر.
إذن فالامامة هي الهداية الايصالية الملكوتية النابعة من العلم والقدرة، فالامام هو رابطة تكوينية بين الخالق والمخلوق فهو يشهد الاعمال «كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ» [١]، فالمقربون لهم نوع من العلم الحضوري، ويضيف العلامة أنه يوجد في سورة الانبياء قيد آخر «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ» فمتعلق الوحي جاء خال من (إن) وقد حرر في البلاغة أن إضافة العامل إلى معموله إن كانت ب (أن والفعل) فإنه يفيد الاستقبال وأنه أمر تشريعي، مثل «و كتبنا عليهم أن أقيموا الصلاة» اما إذا أضيف إلى ما يضاف الفعل لمعموله من دون توسط (أن) بين أوحينا إليهم وبين فعل الخيرات، فهذا يدل على تحققه فعلا على نحو ما ورد في آية التطهير «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ» فإن الفعل لم يسبق بأن وهو دال على وقوع التطهير فعلا، ففعلهم نابع من الوحي والتسديد الإلهي وهو معنى العصمة أي لا يحتاج إلى هداية غيره.
- وقوله تعالى «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ».
يذهب العلامة إلى أن المراد من الامام هنا هو إمام الهدى، إذ ان الآية تدل على أن لكل زمان إمام، ولا يخلو أناس في عصر من العصور من إمام فيكون المراد من الإمام هنا هو إمام الهدى، نعم الروايات دالة على وجود إمامين هدى وضلال، واستظهار العلامة وإن خالف ظاهرها لكن لا مخالفة حقيقية عند التدبر في الروايات، و ذلك لان الروايات المفسرة للقران على نحوين:
أحدهما: أنها تقوم بمعالجة ظاهر القران الكريم بحيث تبين المراد من الآية
[١] المطففين: ٢٠.