الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الجهة الثالثة التعريف النقلي
٢- أنه لو كان المراد من الإمامة هنا النبوة فلا معنى لأن يقال لنبي مفترض الطاعة إني جاعلك للناس نبيا أو مطاعا فيما تبلغه من نبوتك فهذا لا يتناسب مع كونه نبيا.
٣- أن القران كلما تعرض للإمامة تعرض معها للهداية تعرض تفسير «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ» والهداية الجديدة التي حاز مرتبتها ابراهيم يجب أن تكون مخالفة للهداية السابقة التي كان حائزا عليها عندما كان نبيا، ولا شك أن الهداية التي في النبوة هي هداية اراءة فالهداية هنا هي هداية ايصال.
٤- أن لفظ الهداية قُيد بالأمر في آية السجدة، والأمر هو الذي يبين حقيقته ما ورد في قوله تعالى «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١]، وقوله «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» [٢]، فهذا الأمر هو أمر ملكوتي ليس فيه تدريج بل يحصل دفعة واحدة بمجرد إرادته بعيداً عن شرائط المادة والآلة و هذا الملكوت قد حاز عليه ابراهيم كما ورد في «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» [٣]، فإراءة الملكوت لابراهيم كانت مقدمة لافاضة اليقين عليه، وأهل اليقين لا يحجبهم عن ربهم حجاب قلبي من معصية أو جهل أو شك أو ريب، بل يكون لهم شهود حضوري على الأعمال أي أعمال البشر.
فالامام هاد يهدي بامر ملكوتي يصاحبه، والامامة بحسب الباطن نحو ولاية على الناس في أعمالهم، وهدايتها ايصالها إياهم إلى المطلوب بامر اللَّه دون مجرد اراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول [٤].
[١] يس ٣٦: ٨٣.
[٢] القمر ٥٤: ٥٠.
[٣] الانعام: ٧٥.
[٤] الميزان ١: ٢٧٤.