الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - الجهة الثالثة التعريف النقلي
ولأن محور تعريف الامام حول فهم الملكوت فإنا نستكشف رأي العلامة في ذلك فتوجد آيات عدة تتعرض للملكوت وهي يس ٨٣- الانعام ٧٥- الملك ٣- المائدة ١٢٠- القمر ٥٠- آل عمران ٢٦.
ففي سورة الملك تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ ....» فالآية تشير إلى أن الذي بيده الملك هو بيده القدرة وعلله «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ» أي كل عالم الخلقة، فالملك بيد اللَّه لأن ايجاد الخلق بيد اللَّه، فكون وجود الاشياء منه وانتساب الاشياء بوجودها وواقعيتها إليه تعالى هو الملاك في تحقق ملكه الذي لا يشاركه فيه غيره، ولا يزول عنه إلى غيره ولا يقبل نقلا ولا تفويضا، و هذا هو الذي يفسر الملكوت في قوله تعالى «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ» [١] فالملكوت هو وجود الاشياء من جهة انتسابها إلى اللَّه سبحانه وتعالى، أي جنبة الإيجاد والقيومية والهيمنة والاحاطة.
فالمخلوق يكون ذا جهتين فإذا لحظناه بما هو في نفسه فإنك تلحظه من جهة المخلوقية، أما إذا لحظته بما هو دال على خالقه تكون جنبة ملكوتية، ومن هنا كان النظر في ملكوت الأشياء يهدي الانسان إلى التوحيد هداية قطعية، فإراءة ابراهيم ملكوت السماوات و الأرض هو توجيهه تعالى نفسه الشريفة إلى مشاهدة الاشياء من جهة استنادها ووجودها إليه [٢].
«قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ» [٣]،
[١] يس ٨٣.
[٢] الميزان ٧: ١٧٠- ١٧٢.
[٣] آل عمران: ٦.